ومنها: التبجُّح والافتخار بالمعصية بين أصحابه وأشكاله، وهو الإجهار الذي لا يعافي الله صاحبه، وإن عافى مَن ستَرَ نفسَه.
ومنها: أن يكون له وجهان ولسانان، فيأتي القومَ بوجه ولسان، ويأتي غيرَهم بوجه ولسان آخر.
ومنها: أن يكون فاحشًا بذيئًا يتركه الناس ويحذَرونه اتقاءَ فُحْشِه.
ومنها: مخاصمة الرجل في باطل يعلم أنه باطل، ودعواه ما ليس له وهو يعلم أنه ليس له.
ومنها: أن يدعي أنه من آل بيت رسول الله ﷺ وليس منهم، أو يدعي أنه ابن فلان وليس بابنه. وفي «الصحيحين»١: «من ادَّعى إلى غير أبيه، فالجنَّةُ عليه حرام».
وفيهما٢ أيضًا: «لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كافر».
وفيهما٣ أيضًا: «ليس من رجل ادَّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفَر٤. ومن ادَّعى ما ليس له فليس منَّا، وَلْيتبوَّأ مقعده من النار. ومن دعا رجلًا بالكفر، أو قال: عدوُّ الله، وليس كذلك= إلا حارَ عليه٥».
(١) البخاري (٤٣٢٦) ومسلم (٦٣) من حديث سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة.
(٢) البخاري (٦٧٦٨) ومسلم (٦٢) من حديث أبي هريرة.
(٣) البخاري (٣٥٠٨، ٦٠٤٥) ومسلم (٦١) من حديث أبي ذر.
(٤) في النسخ المطبوعة: «وقد كفر». وفي «الصحيحين» كما أثبت من النسخ الخطية.
(٥) في طرّة ز: «يعني: رجع عليه».
فمن الكبائر: تكفير من لم يكفِّره الله ورسوله. وإذا كان النبي ﷺ قد أمر بقتال الخوارج، وأخبر أنهم شرُّ قتلى تحت أديم السماء، وأنهم يمرُقون من الإسلام كما يمرُق السَّهمُ من الرَّمِيَّة، ودينُهم تكفيرُ المسلمين بالذنوب= فكيف مَن كفَّرهم بالسنَّة١ ومخالفة آراء الرجال لها، وتحكيمها والتحاكم إليها؟
ومنها: أن يُحدِث حدثًا في الإسلام، أو يؤوي مُحْدِثًا وينصره ويعينه٢.
وفي «الصحيحين»٣: «من أحدثَ حدَثًا أو آوى مُحْدِثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا».
ومن أعظم الحدث: تعطيل كتاب الله وسنة رسوله، وإحداث ما خالفهما، ونصرُ من أحدث ذلك والذَّبُّ عنه، ومعاداة من دعا إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
ومنها: إحلال شعائر الله في الحرم والإحرام، كقتل الصيد واستحلال القتال في حرم الله.
ومنها: لبس الحرير والذهب للرجال، واستعمال أواني الذهب والفضة للرجال.
(١) أي بسبب اتباعهم السنة.
(٢) ز: «أو يعينه».
(٣) البخاري (١٨٧٠) ومسلم (١٣٧٠) من حديث علي بن أبي طالب.