ومنها: ترك الصلاة في الجماعة، وهو من الكبائر. وقد عزم رسول الله ﷺ على تحريق المتخلِّفين عنها، ولم يكن ليحرِّق مرتكبَ صغيرة. وقد صحَّ عن ابن مسعود أنه قال: ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عن الجماعة إلا منافق معلومٌ نفاقُه٢. وهذا فوق الكبيرة.
ومنها: تركُ الجمعة. وفي «صحيح مسلم»٣: «لَينتهيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهم الجمعاتِ، أو لَيَخْتِمُ٤ الله على قلوبهم، ثم لَيكونُنَّ من الغافلين».
وفي «السنن» بإسناد جيد٥: «من ترك ثلاثَ جُمَعٍ تهاوُنًا طبَع الله على قلبه»٦.
(١) «به» ساقط من خز، وكذا من النسخ المطبوعة.
(٢) ب: «معلوم النفاق»، وكذا في النسخ المطبوعة و«صحيح مسلم» (٦٥٤). وفي خز، خك: «النفاقه»، وكأنه تحريف سماعي.
(٣) برقم (٨٦٥) من حديث ابن عمر وأبي هريرة ﵁.
(٤) كذا في النسخ الخطية و«المعجم الأوسط» للطبراني (٤٠٦). وفي «الصحيح» وغيره: «ليختمنَّ». وكذا في النسخ المطبوعة.
(٥) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «عن النبي ﷺ قال».
(٦) رواه أحمد (١٥٤٩٨)، وأبو داود (١٠٥٢)، والترمذي (٥٠٠)، والنسائي (١٣٦٩)، وابن ماجه (١٢٢٥)، من حديث أبي الجعد الضمري. صححه ابن الملقن في «البدر المنير» (٤/ ٥٨٣)، والألباني في «صحيح الترغيب» (٧٢٧). وانظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ٥٢).
ومنها: أن يقطع ميراث وارثه من تركته، أو يدلَّه على ذلك، ويعلِّمَه من الحيل ما يُخرجه به من الميراث.
ومنها: الغلو في المخلوق حتى يتعدَّى به منزلته. وهذا قد يرتقي من الكبيرة إلى الشرك. وقد صحَّ عنه١ﷺ أنه قال: «إياكم والغلوَّ، فإنما٢ هلك من كان قبلكم بالغلو»٣.
ومنها: الحسد. وفي «السنن»: أنه يأكل الحسنات كما تأكل النارُ الحطَب٤.
ومنها: المرور بين يدي المصلي. ولو كان صغيرةً لم يأمر النبي ﷺ بقتال فاعله، ولم يجعل وقوفه عن حوائجه ومصالحه أربعين عامًا ــ كما في «مسند البزار»٥ ــ خيرًا له من مروره بين يديه٦. والله أعلم.
(١) ب، خز: «عن النبي». حك: «عن رسول الله»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(٢) في النسخ المطبوعة: «وإنما»، وكذا في خك.
(٣) رواه أحمد (١٨٥١)، والنسائي (٣٠٥٧)، وابن ماجه (٣٠٢٩)، من حديث عبد الله بن عباس. وإسناده صحيح، صححه ابن حبان (٣٨٧١)، والحاكم (١/ ٤٦٦)، وشيخ الإسلام في «اقتضاء الصراط» (١/ ٣٢٧)، والألباني في «الصحيحة» (١٢٨٣).
(٤) رواه أبو داود (٤٩٠٣) من حديث أبي هريرة، من طريق إبراهيم بن أبي أسيد عن جده، وجده مجهول. ورواه ابن ماجه (٤٢١٠) من طريق عيسى بن أبي عيسى، وهو ضعيف. وانظر للشواهد والكلام عليها: «الضعيفة» (١٩٠١، ١٩٠٢).
(٥) رواه البزار (٩/ ٢٣٩) من حديث زيد بن خالد الجهني، وهو خطأ. انظر لشذوذه: «نصب الراية» (٢/ ٧٩)، و«التلخيص الحبير» (١/ ٦٨٢)، و«الضعيفة» (٦٩١١). وأصل الحديث عند البخاري (٥٠٩) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٦) العبارة السابقة «كما في مسند البزار» وضعت في ب هنا، وكذا في النسخ المطبوعة.