وسئل ﷺ عن الهجرة، فقال: «إذا أقمتَ الصلاة وآتيتَ الزكاة، فأنت مهاجِر، وإن مُتَّ بالحَضرَمة»، يعني: أرضًا باليمامة. ذكره أحمد٢.
وسأله ﷺ عبد الله بن حَوالة أن يختار له بلادًا يسكنها، فقال: «عليك بالشام، فإنها خِيرَةُ الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده. فإن أبيتم فعليكم بيَمَنِكم، واسقُوا من غُدُرِكم؛ فإن الله توكَّلَ لي بالشام وأهله». ذكره أبو داود بإسناد صحيح٣.
وسأله معاوية بن حَيْدة جدُّ بَهْز بن حكيم، فقال: يا رسول الله أين تأمرني؟ قال: «هاهنا»، ونحا بيده نحو الشام. ذكره الترمذي وصححه٤.
وسألته ﷺ اليهود عن الرعد: ما هو؟ فقال: «ملَك من الملائكة موكَّلٌ بالسحاب، معه مخاريقُ من نار يسوقه به٥ حيث شاء الله». قالوا: فما هذا
(١) حذف «وهذا» في النسخ المطبوعة.
(٢) (٦٨٩٠) من حديث عبد الله بن عمرو، وقد تقدم.
(٣) برقم (٢٤٨٣). ورواه أيضًا أحمد (١٧٠٠٥) من طريق بقية، وقد صرح بالسماع. وله متابعات رواها أحمد (٢٠٣٥٦)، وابن حبان (٧٣٠٦)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (١١١٤)، والحاكم (٤/ ٥١٠). وصححه الذهبي في «تاريخ الإسلام» (١/ ٣٧٨)، والمؤلف كما ترى، والألباني في «فضائل الشام ودمشق» (٩). وقال ابن رجب في «فضائل الشام» (٣/ ١٨١): له طرق كثيرة.
(٤) برقم (٢١٩٢ م). ورواه أيضًا أحمد (٢٠٠٣١)، والنسائي في «الكبرى» (١١٣٦٧). صححه الترمذي، والحاكم (٤/ ٥٦٤)، والألباني في «فضائل الشام ودمشق» (١٣).
(٥) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. وهو يناسب لفظ أحمد: «مخراق». وفي «جامع الترمذي»: «بها» يعني: بالمخاريق.
الصوت الذي نسمَع؟ قال: «زَجْرُه١ السحابَ حتى تنتهي حيث أُمِرَتْ». قالوا: صدقتَ. ثم قالوا: فأخبِرنا عما حرَّم إسرائيلُ على نفسه. قال: «اشتكى عِرْقَ النَّسَا، فلم يجد شيئًا يلائمه إلا لحومَ الإبل [٢٦١/أ] وألبانَها، فلذلك حرَّمها على نفسه». قالوا: صدقتَ. ذكره الترمذي وحسَّنه٢.
وسئل ﷺ عن القردة والخنازير، أهي من نسل اليهود؟ فقال: «إن الله لم يلعن قومًا قطُّ فمسَخهم، فكان لهم نسلٌ، حتى يهلكهم؛ ولكن هذا خلقٌ كان، فلما غضب الله على اليهود مسَخَهم [و]٣ جعَلَهم مثلهم» ذكره أحمد٤.
وقال: «فيكم المغرِّبون». قالت٥ عائشة: وما المغرِّبون؟ قال: «الذين
(١) يعني: زجر الملك للسحاب. وفي ز: «زجرة».
(٢) (٣١٢٨) من حديث ابن عباس. ورواه أيضًا أحمد (٢٤٨٣)، والنسائي في «الكبرى» (٩٠٢٤). إسناده فيه لين، وقصة الرعد منكرة، وأصل الحديث ثابت دونها من وجه آخر. انظر: تعليق محققي «المسند». ولقصة الرعد شاهد مرفوع من حديث جابر عند الطبراني في «الأوسط» (٧٧٣١)، ولكنه خبر باطل كما قال الحافظ في «اللسان» (٨/ ٥٦٩).
(٣) من «المسند» (٣٧٦٨) وفي المواضع الأخرى: «فجعلهم». وفي الطبعات القديمة: «فلما كتب الله على اليهود مَسْخَهم جعلهم»، وضعوا «كتب» مكان «غضب» لإقامة العبارة. وفي المطبوع: «فلما غضب ... مَسْخَهم جعلهم»!
(٤) برقم (٣٧٤٧) من حديث عبد الله بن مسعود. ورواه أيضًا أبو يعلى (٥٣١٤)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٣٢٧٢). وفيه أبو الأعين، ضعيف. والحديث ضعفه أحمد شاكر في «تحقيق المسند» (٥/ ٢٨١، ٦/ ٤١). وأصل الحديث عند مسلم (٢٦٦٣).