الصوت الذي نسمَع؟ قال: «زَجْرُه١ السحابَ حتى تنتهي حيث أُمِرَتْ». قالوا: صدقتَ. ثم قالوا: فأخبِرنا عما حرَّم إسرائيلُ على نفسه. قال: «اشتكى عِرْقَ النَّسَا، فلم يجد شيئًا يلائمه إلا لحومَ الإبل [٢٦١/أ] وألبانَها، فلذلك حرَّمها على نفسه». قالوا: صدقتَ. ذكره الترمذي وحسَّنه٢.
وسئل ﷺ عن القردة والخنازير، أهي من نسل اليهود؟ فقال: «إن الله لم يلعن قومًا قطُّ فمسَخهم، فكان لهم نسلٌ، حتى يهلكهم؛ ولكن هذا خلقٌ كان، فلما غضب الله على اليهود مسَخَهم [و]٣ جعَلَهم مثلهم» ذكره أحمد٤.
وقال: «فيكم المغرِّبون». قالت٥ عائشة: وما المغرِّبون؟ قال: «الذين
(١) يعني: زجر الملك للسحاب. وفي ز: «زجرة».
(٢) (٣١٢٨) من حديث ابن عباس. ورواه أيضًا أحمد (٢٤٨٣)، والنسائي في «الكبرى» (٩٠٢٤). إسناده فيه لين، وقصة الرعد منكرة، وأصل الحديث ثابت دونها من وجه آخر. انظر: تعليق محققي «المسند». ولقصة الرعد شاهد مرفوع من حديث جابر عند الطبراني في «الأوسط» (٧٧٣١)، ولكنه خبر باطل كما قال الحافظ في «اللسان» (٨/ ٥٦٩).
(٣) من «المسند» (٣٧٦٨) وفي المواضع الأخرى: «فجعلهم». وفي الطبعات القديمة: «فلما كتب الله على اليهود مَسْخَهم جعلهم»، وضعوا «كتب» مكان «غضب» لإقامة العبارة. وفي المطبوع: «فلما غضب ... مَسْخَهم جعلهم»!
(٤) برقم (٣٧٤٧) من حديث عبد الله بن مسعود. ورواه أيضًا أبو يعلى (٥٣١٤)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٣٢٧٢). وفيه أبو الأعين، ضعيف. والحديث ضعفه أحمد شاكر في «تحقيق المسند» (٥/ ٢٨١، ٦/ ٤١). وأصل الحديث عند مسلم (٢٦٦٣).
(٥) خك: «فقالت»، وكذا في النسخ المطبوعة.
يشترك فيهم الجن» ذكره أبو داود١. وهذا من مشاركة الشيطان٢ للإنس في الأولاد. وسُمُّوا «مغرِّبين» لبعد أنسابهم وانقطاعهم عن أصولهم. ومنه قولهم: «عنقاء مُغْرِب»٣.
وسأله ﷺ رجل، فقال: أين أتَّزر؟ فأشار إلى عظم ساقه، وقال: «هاهنا اتَّزِرْ. فإن أبيت٤، فهاهنا أسفلَ من ذلك. فإن أبيت فهاهنا فوق الكعبين. فإن أبيت فإنَّ الله لا يحبُّ كلَّ مختال فخور». ذكره أحمد٥.
وسأله ﷺ أبو بكر الصديق ﵁، فقال: إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهَده. فقال: «إنك لستَ ممن يفعله خُيَلاء». ذكره البخاري٦.
وقال: «من جرَّ إزاره خيلاءَ لم ينظر الله إليه يوم القيامة». فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: «يُرْخِين شبرًا». فقالت: إذن تنكشفَ أقدامهن. قال: «يُرخين ذراعًا، لا يزدن عليه»٧.
(١) رواه أبو داود (٥١٠٧) من حديث عائشة. وفيه عنعنةُ ابن جريج، وضعفُ أبيه، وجهالةُ أم حميد.
(٢) في النسخ المطبوعة: «الشياطين».
(٣) انظر: «معالم السنن» (٤/ ١٤٦).
(٤) في ز: «قال أبيت قال»، و«قال» الثانية كتبت بحرف صغير فوق تاء «أبيت». والظاهر أن «قال» الأولى سبق قلم أو تصحيف «فإن»، فزيدت «قال» الثانية لإصلاح العبارة. وكذا في خز والنسخ المطبوعة.
(٥) (١٥٩٥٥)، وقد تقدم.
(٦) برقم (٣٦٦٥).
(٧) رواه مالك (٢/ ٩١٥) وأبو داود (٤١١٧) من حديث أم سلمة. صححه ابن حبان (٥٤٥١). ورواه أحمد (٢٦٥١١)، وأبو داود (٤١١٨)، والنسائي (٥٣٣٩)، وابن ماجه (٣٥٨٠). صححه أحمد شاكر في «تحقيق المسند» (٧/ ٧). وانظر: «فتح الباري» (١٠/ ٢٧٠).