يحدِّثونا١ أحيانًا بالشيء، فيكون. فقال: «تلك الكلمة من الحقِّ، يخطَفها الجنِّيُّ، فيقذفها في أذن وليِّه٢، فيخلِطون معها مائة كذبة». متفق عليه٣.
وسئل ﷺ عن قوله تعالى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾[يونس: ٦٤]، فقال: «هي الرؤيا الصالحة، يراها الرجل الصالح أو تُرَى له». ذكره أحمد٤.
وسألته ﷺ خديجة عن ورَقة بن نوفل، فقالت: إنه كان صدَّقك، ومات قبل أن تظهر. فقال: «أُرِيتُه في المنام وعليه ثياب بيض، ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك»٥.
وسأله ﷺ رجل رأى في المنام كأنَّ رأسَه ضُرِبَ، فتدَحْرَج؛ فاشتدَّ في أثره. فقال: «لا تحدِّثْ٦ بتلعُّبِ الشيطان بك في منامك». ذكره مسلم٧.
(١) في النسخ المطبوعة: «يحدثوننا». وفي «صحيح البخاري» (٥٧٦٢) كما أثبت من النسخ.
(٢) زادوا بعده في النسخ المطبوعة: «من الإنس».
(٣) البخاري (٥٧٦٢) ومسلم (٢٢٢٨) من حديث عائشة ﵂.
(٤) برقم (٢٢٦٨٨) من حديث عبادة بن الصامت، وقد تقدم.
(٥) رواه أحمد (٢٤٣٦٧) من حديث عائشة ﵂. وفيه ابن لهيعة، فيه لين. ورواه الترمذي (٢٢٨٨)، وفيه عثمان بن عبد الرحمن، ضعيف.
(٦) في النسخ المطبوعة بعده: «الناسَ»، وكذا في «الصحيح» (٢٢٦٨/ ١٥).
(٧) برقم (٢٢٦٨) من حديث جابر.
يعني: بعد موته. فقال: «ذاك عمله يجري له»١.
وذكر أبو داود٢ أن معاذًا سأله، فقال: بم أقضي؟ قال: «بكتاب الله». قال: فإن لم أجد؟ قال: «فبسنَّة رسول الله ﷺ». قال: فإن لم أجد؟ قال: «استَدِقَّ الدنيا، وعظِّم في عينك ما عند الله، واجتهِدْ رأيك، فسيسدُّدك الله بالحق»، وقوله: «استدقَّ الدنيا» أي: استَصْغِرْها، واحتَقِرْها.
[٢٦١/ب] وسأله ﷺ دحية الكلبي، فقال: ألا أحمل لك حمارًا على فرس، فتُنْتَجَ لك بغلًا، فتركبَها؟ فقال: «إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون». ذكره أحمد٣.
ولما نزل التشديد في أكل مال اليتيم عزلوا طعامَهم من طعام الأيتام وشرابَهم من شرابهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾[البقرة: ٢٢٠] فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم٤.
(٢) برقم (٣٥٩٢) باللفظ المشهور، وقد تقدم. أما هذا اللفظ الوارد هنا فنقله المؤلف مع تفسيره من «جامع الأصول» (١٠/ ١٧٧) وقد أحال ابن الأثير على أبي داود، ولكن لا يوجد في المطبوع من «سننه».
(٣) رواه أحمد (١٨٧٩٣) من حديث دحية الكلبي. وهو منقطع بين الشعبي وبينه. ورواه أبو داود (٢٥٦٥) والنسائي (٣٥٨٠). وإسناده صحيح، صححه ابن حبان (٤٦٦٣) والنووي في «المجموع» (٦/ ١٧٨)، والحافظ في «تخرج المشكاة» (٤/ ٣٥).