ﷺ: "أنهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال"، فقال: أما كثرةُ السؤال، فلا أدري أهو ما أنتم فيه ممَّا أنهاكم عنه من كثرة المسائل؛ فقد كرِه رسول الله ﷺ المسائلَ وعابَها. وقال الله ﷿[٣٨/ب]: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾[المائدة: ١٠١] فلا أدري أهو هذا، أم السؤال في مسألة الناس في الاستعطاء.
وقال الأوزاعي: عن عَبْدة بن أبي لُبابة: وددتُ أنَّ حظِّي من أهل هذا الزمان أن لا أسألهم عن شيء ولا يسألوني. يتكاثرون بالمسائل، كما يتكاثر أهلُ الدراهم بالدراهم١.
قال٢: واحتجُّوا أيضًا بما رواه ابنُ شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه سمع أباه يقول: قال رسول الله ﷺ: "أعظمُ المسلمين في المسلمين جُرْمًا مَن سأل عن شيءٍ لم يُحرَّم على المسلمين، فحُرِّم عليهم
(١) كذا رواه ابن عبد البر في "الجامع" (٢٠٤٥) من طريقٍ غريبةٍ جدًّا عن ضمرة، عن الأوزاعي، عن عبدة. والمحفوظ عن ضمرة (وهو ابن ربيعة) أنه يرويه عن رجاء بن أبي سلمة، عن عبدة، رواه ابن أبي خيثمة في "التاريخ" (٤٣٠٨ - السفر الثالث)، وأبو زرعة الدمشقي في "التاريخ" (١/ ٣٥٥) ــ ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١١٤)، وابن عساكر في "التاريخ" (٣٧/ ٣٨٧) ــ من طريقين عن ضمرة به. وتابع ضمرة عليه: زيد بن الحباب، رواه الدارمي (٢٠٧) ــ ومن طريقه ابن عساكر في "التاريخ" (٣٧/ ٣٨٧ - ٣٨٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١١٤)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (٣٠٠) من طرق عن زيد بن الحباب به. والأثر صحيح.
(٢) يعني ابن عبد البر في "الجامع" (٢٠٤٨).
من أجل مسألته"١.
وروى ابن وهب أيضًا٢ قال: حدَّثني ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "ذروني ما تركتُكم، فإنما أهلكَ من كان قبلكم كثرةُ سؤالهم، واختلافُهم على أنبيائهم. فإذا نهيتُكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتُكم بشيءٍ فخذوا منه ما استطعتم"٣.
وقال سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن طاوس قال: قال عمر بن الخطاب وهو على المنبر: أُحرِّج بالله على كلِّ امرئ سأل عن شيء لم يكن، فإنَّ الله قد بيَّن ما هو كائن٤.
(١) أخرجه البخاري (٧٢٨٩) ومسلم (٢٣٥٨).
(٢) هذا لفظ ابن عبد البر، لقوله في الحديث السابق: "رواه عن ابن شهاب: معمر، وابن عيينة، ويونس بن يزيد، وغيرهم. وهذا لفظ حديث يونس بن يزيد من رواية ابن وهب عنه".
(٣) رواه ابن عبد البر في "الجامع" (٢٠٤٩) من طريق ابن وهب به، وابن لهيعة وإن كان فيه لينٌ، لكن قد تابعه أبو الزناد عند البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧)، وللحديث طرق أخرى كثيرة في الصحيحين وغيرهما ليس هذا مجال سردها.
(٤) "جامع بيان العلم" (٢٠٥١، ٢٠٥٢). ورواه الدارمي (١٢٦)، وعمر بن شبة في "أخبار المدينة" (٢/ ٧٧١)، والبيهقي في "المدخل" (٢٩٣)، من طرق عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، به. وتابعه عبد الله بن طاوس عند أبي خيثمة في كتاب "العلم" (١٢٥)، وسُنيدِ بن داود ــ ومن طريقه ابن عبد البر في "الجامع" (٢٠٥٦) ــ، والبيهقي في "المدخل" (٢٩٢). وطاوس لم يُدرك عمر ﵁. وله شاهدٌ رواه الخطيب في "الجامع" (٢/ ١٢) من طريق عمرو بن مرة، عن عمر، وهو ظاهر الانقطاع.