إعلام الموقعين

من أجل مسألته"١.

وروى ابن وهب أيضًا٢ قال: حدَّثني ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "ذروني ما تركتُكم، فإنما أهلكَ من كان قبلكم كثرةُ سؤالهم، واختلافُهم على أنبيائهم. فإذا نهيتُكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتُكم بشيءٍ فخذوا منه ما استطعتم"٣.

وقال سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن طاوس قال: قال عمر بن الخطاب وهو على المنبر: أُحرِّج بالله على كلِّ امرئ سأل عن شيء لم يكن، فإنَّ الله قد بيَّن ما هو كائن٤.

  1. (١) أخرجه البخاري (٧٢٨٩) ومسلم (٢٣٥٨).
  2. (٢) هذا لفظ ابن عبد البر، لقوله في الحديث السابق: "رواه عن ابن شهاب: معمر، وابن عيينة، ويونس بن يزيد، وغيرهم. وهذا لفظ حديث يونس بن يزيد من رواية ابن وهب عنه".
  3. (٣) رواه ابن عبد البر في "الجامع" (٢٠٤٩) من طريق ابن وهب به، وابن لهيعة وإن كان فيه لينٌ، لكن قد تابعه أبو الزناد عند البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧)، وللحديث طرق أخرى كثيرة في الصحيحين وغيرهما ليس هذا مجال سردها.
  4. (٤) "جامع بيان العلم" (٢٠٥١، ٢٠٥٢). ورواه الدارمي (١٢٦)، وعمر بن شبة في "أخبار المدينة" (٢/ ٧٧١)، والبيهقي في "المدخل" (٢٩٣)، من طرق عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، به. وتابعه عبد الله بن طاوس عند أبي خيثمة في كتاب "العلم" (١٢٥)، وسُنيدِ بن داود ــ ومن طريقه ابن عبد البر في "الجامع" (٢٠٥٦) ــ، والبيهقي في "المدخل" (٢٩٢). وطاوس لم يُدرك عمر ﵁. وله شاهدٌ رواه الخطيب في "الجامع" (٢/ ١٢) من طريق عمرو بن مرة، عن عمر، وهو ظاهر الانقطاع.
149

قال أبو عمر١: وروى جرير بن عبد الحميد ومحمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ما رأيتُ قومًا خيرًا من أصحاب رسول الله ﷺ. ما سألوه إلا عن ثلاثَ عشرةَ مسألةً حتى قُبِض ﷺ، كلُّهن في القرآن: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ [البقرة: ٢٢٠]. ما كانوا يسألونه إلا عمَّا ينفعهم.

قال أبو عمر: ليس في الحديث من الثلاثَ عشرةَ مسألةً إلا ثلاثٌ.

قلت: [٣٩/أ] ومراد ابن عباس بقول٢: "ما سألوه إلا عن ثلاثَ عشرة مسألةً": المسائل التي حكاها الله في القرآن عنهم، وإلا فالمسائلُ التي سألوه عنها وبيَّن لهم أحكامَها بالسنَّة لا تكاد تُحصَى، ولكن إنما كانوا يسألون٣ عما ينفعهم من الواقعات، ولم يكونوا يسألونه عن المقدَّرات والأغلوطات وعُضَل المسائل، ولم يكونوا يشتغلون بتفريع المسائل وتوليدها، بل كانت هممُهم مقصورةً على تنفيذ ما أمرهم به. فإذا وقع بهم أمرٌ سألوا٤ عنه، فأجابهم.

  1. (١) في "الجامع" (٢٠٥٣). ورواه الدارمي (١٢٧)، والبزار في "المسند" (٥٠٦٥)، وأبو يعلى في "المسند الكبير" (كما في "إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (١/ ٢٣٦)، و"المطالب العالية" لابن حجر ١٤/ ٦٠٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢٢٨٨)، وابن بطة في "الإبانة" (٢٩٦)، وعطاء بن السائب كان قد اختلط.
  2. (٢) ف: "بقوله"، وكذا في المطبوع.
  3. (٣) ع، ف: "يسألونه".
  4. (٤) ت: "سألوه".
150

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي