إعلام الموقعين

هذه الأنواع المذمومة. ونحن نذكر آثار التابعين ومَن بعدهم بذلك ليتبيَّن مرادُهم:

قال الخُشَني: ثنا محمد بن بشَّار، ثنا يحيى بن سعيد القطَّان، عن مجالد، عن الشعبي قال: لعن الله أرأيت١!

قال يحيى بن سعيد: وثنا صالح بن مسلم قال: سألتُ الشعبيَّ عن مسألة من النكاح، فقال: إن أخبرتُك برأيي فَبُلْ عليه!٢.

قالوا٣: فهذا قول الشعبي في رأيه، وهو من كبار التابعين، وقد لقي مائة وعشرين من الصحابة، وأخذ عن جمهورهم.

وقال الطحاوي: ثنا سليمان بن شعيب، ثنا عبد الرحمن بن خالد، ثنا مالك بن مِغْوَل، عن الشعبي قال: ما جاءكم به هؤلاء عن أصحاب [٤٠/ب] رسول الله ﷺ فخذوه، وما كان من رأيهم فاطرَحُوه في الحُشِّ٤.

  1. (١) رواه ابن حزم في "الصادع" (٣٢٢) و"الإحكام" (٦/ ٤٩). ورواه أيضًا أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٢٠). ومجالد فيه لينٌ.
  2. (٢) رواه ابن حزم في "الصادع" (٣٢٣) و"الإحكام" (٦/ ٥٢). ورواه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣١٩)، من طريقين عن صالح بن مسلم (وهو البكري) به، وقد تابعه محمد بن جحادة عند ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٣٦٨)، والأثر صحيح بلا ريب.
  3. (٣) وهو قول ابن حزم بنصِّه في "الصادع" (٦٠٥).
  4. (٤) رواه ابن حزم في "الصادع" (٣٢٤) ــ ما نقله المحقق من نسخة غوطا ــ و"الإحكام" (٦/ ٥٤ - ٥٥) من طريق الطحاوي به، ووقع عنده (خالد بن عبد الرحمن)، وكذا رواه ابن عساكر في "التاريخ" (٢٥/ ٣٧٠) من طريق خالد بن عبد الرحمن به. ورواه الدارمي (٢٠٦)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (٤٥٤)، وابن بطة في "الإبانة" (٦٠٧، ٦٠٨)، والخطيب في "الجامع" (١٥٧٥)، وابن عساكر في "التاريخ" (٢٥/ ٣٧٠ - ٣٧١)؛ من طرق عن مالك بن مغول به. وله شاهد عند عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٤٧٦)، والبيهقي في "المدخل" (٨١٤)، وابن عبد البر في "الجامع" (١٤٣٨)، وشاهد آخر عند ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٣٧٠)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٩٢). والأثر صحيح مستفيض.
156

وقال البخاري١: حدثنا سُنَيد بن داود، ثنا حمَّاد بن زيد، عن عمرو بن دينار قال: قيل لجابر بن زيد: إنهم يكتبون ما يسمعون منك. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، يكتبونه وأنا أرجع عنه غدًا!

قال إسحاق بن راهويه: قال سفيان بن عيينة: اجتهادُ الرأي هو مشاورة أهل العلم، لا أن يقول هو برأيه٢.

وقال ابن أبي خَيثَمة٣: ثنا الحَوطي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن

  1. (١) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. ومرةً ثالثةً توهَّم المصنف أن محمد بن إسماعيل الراوي عن سنيد في الأثر المذكور هو البخاري، فأثبت "البخاري" مكان "محمد بن إسماعيل". وهو محمدُ بن إسماعيل بن سالم الصائغ المكي، ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢٠٧٠)، وعنه ابن حزم في "الصادع" (٣٢٥) و"الإحكام" (٦/ ٥٢). وسُنيدٌ فيه لينٌ، لكنه تُوبِع؛ فقد رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٩/ ١٨٠ عن عفان وعارم، عن حماد بن زيد به.
  2. (٢) رواه ابن حزم في "الصادع" ــ بعد الأثر السابق كما في نسخة غوطا منه، وقد أثبته المحقق في الحاشية ــ و"الإحكام" (٦/ ٣٦).
  3. (٣) في "التاريخ" (٤٦٩٧ - السفر الثالث)، ومن طريقه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٤٥٦)، وعنه ابن حزم في "الصادع" (٣٢٦) و"الإحكام" (٦/ ٥٣).
    ورواه محمد بن نصر المروزي في "السنة" (٩٤)، وفي "تعظيم قدر الصلاة" (٧٤٦)، والآجري في "الشريعة" (١٠٧)، وابن بطة في "الإبانة" (١٠٠)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (٣٩٣، ٨٢١)، وفي سنده خلاف على عبد الوهاب بن نجدة الحوطي في تعيين شيخه ... وليس هذا مجال شرح ذلك، على أن للأثر طريقًا أخرى عند الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٥٠٨) تشدّ من عضده وتُقوِّي دعامته.
157

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي