وقال البخاري١: حدثنا سُنَيد بن داود، ثنا حمَّاد بن زيد، عن عمرو بن دينار قال: قيل لجابر بن زيد: إنهم يكتبون ما يسمعون منك. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، يكتبونه وأنا أرجع عنه غدًا!
قال إسحاق بن راهويه: قال سفيان بن عيينة: اجتهادُ الرأي هو مشاورة أهل العلم، لا أن يقول هو برأيه٢.
وقال ابن أبي خَيثَمة٣: ثنا الحَوطي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن
(١) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. ومرةً ثالثةً توهَّم المصنف أن محمد بن إسماعيل الراوي عن سنيد في الأثر المذكور هو البخاري، فأثبت "البخاري" مكان "محمد بن إسماعيل". وهو محمدُ بن إسماعيل بن سالم الصائغ المكي، ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢٠٧٠)، وعنه ابن حزم في "الصادع" (٣٢٥) و"الإحكام" (٦/ ٥٢). وسُنيدٌ فيه لينٌ، لكنه تُوبِع؛ فقد رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٩/ ١٨٠ عن عفان وعارم، عن حماد بن زيد به.
(٢) رواه ابن حزم في "الصادع" ــ بعد الأثر السابق كما في نسخة غوطا منه، وقد أثبته المحقق في الحاشية ــ و"الإحكام" (٦/ ٣٦).
(٣) في "التاريخ" (٤٦٩٧ - السفر الثالث)، ومن طريقه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٤٥٦)، وعنه ابن حزم في "الصادع" (٣٢٦) و"الإحكام" (٦/ ٥٣). ورواه محمد بن نصر المروزي في "السنة" (٩٤)، وفي "تعظيم قدر الصلاة" (٧٤٦)، والآجري في "الشريعة" (١٠٧)، وابن بطة في "الإبانة" (١٠٠)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (٣٩٣، ٨٢١)، وفي سنده خلاف على عبد الوهاب بن نجدة الحوطي في تعيين شيخه ... وليس هذا مجال شرح ذلك، على أن للأثر طريقًا أخرى عند الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٥٠٨) تشدّ من عضده وتُقوِّي دعامته.
سَوادة بن زياد وعمرو بن مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى الناس أنه: لا رأيَ لأحدٍ مع سنَّةٍ سنَّها رسولُ الله ﷺ.
قال أبو نَضْرة: سمعتُ أبا سلَمة بن عبد الرحمن يقول للحسن البصري: بلغني أنك تفتي برأيك، فلا تُفْتِ برأيك إلا أن يكون سُنَّةً عن رسول الله ﷺ١.
وقال البخاري٢: حدثني محمد بن محبوب، ثنا عبد الواحد، ثنا الزبرقان بن عبد الله الأسدي٣ أن أبا وائل شقيق بن سلَمة قال: إياك ومجالسةَ من يقول: أرأيتَ، أرأيتَ!
(١) رواه ابن حزم في "الصادع" (٣٢٨) و"الإحكام" (٦/ ٥٤). ورواه أيضًا الدارمي (١٦٥) والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (٣٢٨)، ويحسن تدبُّرُ ما في "التاريخ" لابن عساكر (٢٩/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، مع الموازنة بـ"الطبقات" لابن سعد (٩/ ١٦٦).
(٢) في "التاريخ الأوسط" ٣/ ٤٣ ومن طريقه ابن حزم في "الصادع" (٣٢٩) و"الإحكام" (٦/ ٥٥)، وابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" (١٢/ ١٩٠). ورواه أيضًا ابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٢٢٠)، والدارمي (٢٠٠) ــ ومن طريقه أبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (٣٦٨) ــ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ" (٤٤٠٦، ٤٤٥٩، ٤٤٦٧ - السفر الثالث) ــ ومن طريقه ابن عبد البر في "الجامع" (٢٠٩٤) ــ، وابن بطة في "الإبانة" (٤١٥، ٤١٦، ٦٠٤)، والبيهقي في "المدخل" (٢٢٩)؛ من طرق عن الزبرقان الأسدي به، وسند الأثر صحيح.