وقال أبان بن عيسى بن دينار، عن أبيه، عن ابن القاسم، عن مالك، عن ابن شهاب قال: دَعُوا السنَّة تمضي، لا تعرِضُوا لها بالرأي١.
وقال يونس، عن أبي الأسود٢ وهو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، سمعتُ عروة بن الزبير يقول: ما زال أمرُ بني إسرائيل معتدلًا حتى نشأ فيهم المولَّدون أبناءُ سبايا الأمم، فأخذوا فيهم بالرأي، فأضلُّوهم.
(١) رواه ابن حزم في "الصادع" (٣٣٠) و"الإحكام" ٦/ ٥٥، وعنه الحميدي في جذوة المقتبس ص ٢٤٣.
(٢) كذا أُعْضِل السندُ وبُتِر، وقد رواه ابن حزم في "الصادع" (٣٣١) و"الإحكام" (٦/ ٥٥) من طريق يونس بن عبد الأعلى: ثنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود به. ورواه الدارمي (١٢٢) عن محمد بن عيينة، عن علي ــ هو ابن مسهر ــ، عن هشام ــ هو ابن عروة ــ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة به. ورواه أبو موسى المديني في "اللطائف" (٥١، ٩٠٥) ــ واستغربه ــ من طريق منجاب بن الحارث، عن علي بن مسهر به. والمشهور عن هشام بن عروة روايتُه إياه عن أبيه رأسا، رواه الحميدي في "النوادر" (كما في "فتح الباري" لابن حجر ١٣/ ٢٨٥) ــ ومن طريقه البيهقي في "المدخل" (٢٢٢)، وفي "معرفة السنن" (٣٣٥)، والخطيب في "تاريخ مدينة السلام" (١٥/ ٥٤٣) ــ عن ابن عيينة، ومن طريق ابن عيينة رواه أيضًا ابن عبد البر في "الجامع" ٢٠٣١) ح. ورواه ابن وهب في "الجامع" (كما في "فتح الباري" ١٣/ ٣٠١) ــ ومن طريقه ابن عبد البر في "الجامع" (٢٠١٥) ــ عن يحيى بن أيوب ح. ورواه أبو عوانة الإسفراييني في "المسند الصحيح" (١٠٢٥) من طريق وكيع ح. ورواه الخطيب في "تاريخ مدينة السلام" (١٥/ ٥٤٣) من طريق إسماعيل بن عياش ح. ورواه أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٦٤) ــ ومن طريقه أبو موسى المديني في "اللطائف" (٥٢) ــ من طريق سفيان (وهو الثوري)، ومعمر ــ فرّقهما ــ ح؛ سِتَّتُهم عن هشام بن عروة، عن أبيه به. وتأمّل ما في "تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (ص ٢٥٤ - ٢٥٥).
وذكر ابن وهب عن ابن شهاب أنه قال ــ وهو يذكر ما وقع فيه الناسُ من هذا الرأيِ [٤١/أ] وتركِهم السُّنَن، فقال: إنَّ اليهود والنصارى إنما انسلخوا من العلم الذي بأيديهم حين اتبعوا١ الرأيَ وأخذوا فيه٢.
وقال ابن وهب: حدَّثني ابنُ لهيعة أن رجلًا سأل سالم بن عبد الله بن عمر عن شيء، فقال: لم أسمع في هذا شيئًا. فقال له الرجل: فأخبِرْني ــ أصلحك الله ــ برأيك. فقال: لا. ثم أعاد عليه، فقال: إنِّي أرضَى برأيك. فقال سالم: إني لَعلِّي إن أخبرتُك برأيي، ثم تذهَبُ، فأرى بعد ذلك رأيًا غيرَه، فلا أجدك٣.
وقال البخاري٤: حدَّثنا عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيسي، ثنا مالك بن
(١) ت: "ابتغوا". وفي غيرها والنسخ المطبوعة كما أثبت. وكذا في نسخة غوطا من "الصادع"، وهو مصدر النقل، ويظهر أن نسخته التي اعتمد عليها المؤلف كانت موافقة لنسخة غوطا. وفي "جامع بيان العلم": "استبقوا". وسيأتي مرة أخرى.
(٢) رواه ابن وهب كما في "جامع بيان العلم" (٢٠٢٨) ــ ومنه نقله ابن حزم في "الصادع" (٣٣٢) ــ عن بكر بن مضر، عن رجل من قريش أنه سمع ابن شهاب يقول: (فذكره). والرجل القرشي مُبْهَمٌ لم يُسَمَّ، ولا يُعلَم من هو؟
(٣) رواه ابن حزم من طريق ابن وهب في "الصادع" (٣٣٣) و"الإحكام" (٦/ ٥٥ - ٥٦)، وسندُه ظاهر الضعف والانقطاع. لكن قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم (١٤٤٢): وذكر ابن وهب عن ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن سالم بن عبد الله بن عمر ... (فذكره بمعناه). وهذا إن كان ابن لهيعة ضبطه جيّدًا عن خالد؛ فهو جيّدٌ قوي. ويحسن تأمّل ما في "طبقات علماء إفريقية وتونس" لأبي العرب القيرواني (ص ٢٤٦).
(٤) في "التاريخ الكبير" ٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ٥٢)، وابن حزم في "الصادع" (٣٣٤) ــ وهو مصدر النقل ــ و"الإحكام" (٦/ ١٢٥)، والخطيب في "الكفاية" (٥١٢)، وسنده صحيح.