عن مسلم [٤٣/أ]، عن مسروق: من يرغَبْ برأيه عن أمر الله يَضِلَّ.
وذكر ابن وهب قال: أخبرني بكر بن مُضَر١ عن رجل من قريش أنه سمع ابنَ شهاب يقول، وهو يذكر ما وقع فيه الناسُ من هذا الرأي وتركِهم السُّنَنَ، فقال: إن اليهود والنصارى إنما انسلخوا من العلم الذي كان بأيديهم حين اشتقُّوا٢ الرأي وأخذوا فيه٣.
وذكر ابن جرير في كتاب "تهذيب الآثار" له عن مالك قال: قُبِضَ رسول الله ﷺ، وقد تمَّ هذا الأمر واستكمل. فإنما ينبغي أن تُتَّبع آثارُ رسول الله ﷺ، ولا يُتَّبع الرأيُ؛ فإنه من اتَّبع الرأيَ جاء رجلٌ آخرُ أقوى منه في الرأي فاتَّبعه، فأنت كلَّما جاء رجلٌ غلبك اتبعتَه٤.
وقال نُعيم بن حماد: ثنا ابن المبارك، عن عبد الله بن وهب أنَّ رجلًا جاء إلى القاسم بن محمد، فسأله عن شيء، فأجابه. فلما ولَّى الرَّجلُ دعاه، فقال له: لا تقل: إنَّ القاسم زعَم أنَّ هذا هو الحقُّ، ولكن إذا اضطُرِرتَ إليه
(١) ما عدا س، ت: "نصر"، تصحيف.
(٢) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، وفي"جامع بيان العلم" (٢٠٢٨): "استبقوا". وقد سبق بلفظ "اتبعوا".
(٣) سبق تخريجه قريبًا.
(٤) "جامع بيان العلم" لابن عبد البر (٢٠٧٢). ورواه يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٧٨٩ - ٧٩٠) ــ ومن طريقه ابن عبد البر في "الجامع" (٢١١٧)، والخطيب في "تاريخ مدينة السلام" (١٥/ ٥٤٥) ــ عن الحسن بن الصباح البزار، عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن مالك به، والحنيني هذا رجل صالح، ولم يكن بذاك القوي، وله عن مالك غرائب وأوابد.
عملتَ به١.
وقال أبو عمر٢: قال ابن وهب: قال لي مالك بن أنس، وهو يُنكِر كثرةَ الجواب للمسائل: يا عبد الله، ما علمتَه فقُلْ به، ودُلَّ عليه. وما لم تعلم فاسكُتْ. وإياك أن تتقلَّد للناس قِلادةَ سَوءٍ.
قال٣ أبو عمر٤: وذكر محمد بن حارث بن أسد الخُشَني٥، أنا أبو عبد الله محمد بن عباس النحاس قال: سمعتُ أبا عثمان سعيد بن محمد الحدَّاد يقول: سمعتُ سَحنونَ بن سعيد يقول: ما أدري ما هذا الرأي، سُفِكتْ به الدماء، واستُحِلَّتْ به الفروج، واستُحِقَّتْ به الحقوق، غير أنَّا رأينا رجلًا صالحًا، فقلَّدناه.
وقال سلَمة بن شَبِيب: سمعتُ أحمدَ يقول [٤٣/ب]: رأيُ الشافعي ورأيُ مالك ورأيُ أبي حنيفة كلُّه عندي رأيٌ، وهو عندي سواء؛ وإنما
(١) رواه الحسن بن علي الحلواني عن نُعيم بن حماد به، كما في "جامع بيان العلم" لابن عبد البر (٢٠٧٦)، وفي سنده ضعفٌ وانقطاع.
(٢) في "جامع بيان العلم" (٢٠٨٠). وقد رواه ابن عبد البر بالسند الذي يروي به كتاب "الجامع" لابن وهب، وليُنظر: "جذوة المقتبس" للحميدي (ص ٤٠٣). ورواه محمد بن مخلد العطار في "ما رواه الأكابر عن مالك" (٣٩) ــ ومن طريقه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٥٩) ــ، والبيهقي في "المدخل" (٨٢٢)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (٨٧٥)؛ من طرق عن ابن وهب به، وسنده صحيح.
(٣) في النسخ المطبوعة: "وقال".
(٤) في "جامع بيان العلم" (٢٠٨٢). وعنه ابن حزم في "الإحكام" (٦/ ٥٤) وسنده جيِّد.