إعلام الموقعين

عملتَ به١.

وقال أبو عمر٢: قال ابن وهب: قال لي مالك بن أنس، وهو يُنكِر كثرةَ الجواب للمسائل: يا عبد الله، ما علمتَه فقُلْ به، ودُلَّ عليه. وما لم تعلم فاسكُتْ. وإياك أن تتقلَّد للناس قِلادةَ سَوءٍ.

قال٣ أبو عمر٤: وذكر محمد بن حارث بن أسد الخُشَني٥، أنا أبو عبد الله محمد بن عباس النحاس قال: سمعتُ أبا عثمان سعيد بن محمد الحدَّاد يقول: سمعتُ سَحنونَ بن سعيد يقول: ما أدري ما هذا الرأي، سُفِكتْ به الدماء، واستُحِلَّتْ به الفروج، واستُحِقَّتْ به الحقوق، غير أنَّا رأينا رجلًا صالحًا، فقلَّدناه.

وقال سلَمة بن شَبِيب: سمعتُ أحمدَ يقول [٤٣/ب]: رأيُ الشافعي ورأيُ مالك ورأيُ أبي حنيفة كلُّه عندي رأيٌ، وهو عندي سواء؛ وإنما

  1. (١) رواه الحسن بن علي الحلواني عن نُعيم بن حماد به، كما في "جامع بيان العلم" لابن عبد البر (٢٠٧٦)، وفي سنده ضعفٌ وانقطاع.
  2. (٢) في "جامع بيان العلم" (٢٠٨٠). وقد رواه ابن عبد البر بالسند الذي يروي به كتاب "الجامع" لابن وهب، وليُنظر: "جذوة المقتبس" للحميدي (ص ٤٠٣). ورواه محمد بن مخلد العطار في "ما رواه الأكابر عن مالك" (٣٩) ــ ومن طريقه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٥٩) ــ، والبيهقي في "المدخل" (٨٢٢)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (٨٧٥)؛ من طرق عن ابن وهب به، وسنده صحيح.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: "وقال".
  4. (٤) في "جامع بيان العلم" (٢٠٨٢). وعنه ابن حزم في "الإحكام" (٦/ ٥٤) وسنده جيِّد.
  5. (٥) في كتابه "فضائل سحنون" كما في "الجامع".
170

الحجَّة في الآثار١.

وقال أبو عمر بن عبد البر٢:

أنشدني عبد الرحمن بن يحيى، أنشدنا أبو علي الحسن بن الخَضِر الأسيوطي بمكة، أنشدنا محمد بن جعفر، أنشدنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه:

دينُ النبيِّ محمدٍ آثارُنِعْمَ المطيَّةُ للفتى الأخبارُ
لا تُخْدعَنَّ عن الحديثِ وأهلِهفالرأيُ ليلٌ والحديثُ نهارُ
ولربَّما جهِل الفتى طُرُقَ الهدىوالشمسُ طالعةٌ لها أنوارُ

ولبعض أهل العلم٣:

  1. (١) رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢١٠٧) ــ وعنه ابن حزم في "الصادع" (٣٥٤) و"الإحكام" (٦/ ٥٣ - ٥٤) من طريق العباس بن الفضل، عن سلمة بن شبيب به، وسنده جيد.
  2. (٢) في "جامع بيان العلم" (١٤٥٩)، ومن طريقه ابن حزم في "الصادع" (٣٥٧).
    وروى البيتين الأولين ابنُ جميع الصيداوي في "معجم شيوخه" (ص ٢٠٣) ــ ومن طريقه ابن الطيوري في "الطيوريات" (٩٧٦)، وابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" (٥/ ٢٠ - ٢١) ــ عن أحمد بن عطاء الروذباري، عن محمد بن الزبرقان. ومن طريق ابن الطيوري رواه القاضي عياض في "الإلماع" (ص ٣٨).
    وذكر الأبياتَ اللالكائيُّ في "شرح أصول الاعتقاد" (١/ ١٦٨) لفتًى من أصحاب الحديث، أنشدها في مجلس أبي زرعة الرازي. ورواها الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (١٥٦) من قول عبدة بن زياد الأصبهاني. ورواها أبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (٣٥٥) بسند غريب جدًّا من إنشاء عبد الرحمن بن مهدي!
  3. (٣) ذكر الصفدي في "الوافي" (٢/ ١٦٦) و"أعيان العصر" (٤/ ٢٩٤) وغيرهما أن
    = ... الذهبي أنشده لنفسه:
    العلم قال الله قال رسوله ... إن صحَّ والإجماع فاجهَدْ فيه
    وحَذار من نصب الخلاف جهالة ... بين الرسول وبين رأي فقيه
    وأنشد المصنف في كتاب "الفوائد" (ص ١٥٣) ثلاثة أبيات، قال: "ولقد أحسن القائل:
    العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه
    ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه
    كلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرًا من التمثيل والتشبيه
    ولا يخفى قرب هذه الأبيات من الأبيات الواردة هنا. فهل الأبيات من قصيدة للذهبي أنشد الصفديَّ منها بيتين فقط، ووقع الخلاف في روايتها؟ الذي أميل إليه أن المصنف أعجب بالبيتين، فضمَّنهما مع التصرف أبياتًا له، ظلَّ يغيِّر فيها كلما بدا له. ويقوِّي ذلك قوله من أبيات في قصيدته النونية (٣٥٩٤ - ٣٥٩٨):
    العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة هم ذوو العرفان
    ما العلم نصبك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فلان
    كلا ولا جحد الصفات لربنا ... في قالب التنزيه والسبحان
    كلا ولا نفيَ العلوِّ لفاطرِ الْـ ... أكوانِ فوق جميع ذي الأكوانِ
    كلا ولا عزلَ النصوص وأنها ... ليست تفيد حقائقَ الإيمان
171

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي