إعلام الموقعين

فاختلف الناس في هذه الكلالة، والصحيح فيها قول الصدِّيق الذي لا قول سواه، وهو الموافق للغة العرب، كما قال١:

ورِثتم قناةَ المجد لا عن كلالةٍعن ابنَي مَنافٍ: عبدِ شمسٍ وهاشمٍ

أي إنما ورثتموها عن الآباء والأجداد، لا عن حواشي النسب. وعلى هذا فلا يرث ولد الأب والأبوين لا مع أب ولا مع جدّ، كما لم يرثوا مع الابن ولا ابنه٢، وإنما ورثوا مع البنات؛ لأنهم عَصَبة، فلهم ما فضَلَ عن الفروض.

فصل

النوع الثالث من الرأي المحمود: الرأي الذي تواطأت عليه الأمة، وتلقَّاه خلفهم عن سلفهم. فإنَّ ما تواطؤوا عليه من الرأي لا يكون إلا صوابًا، كما تواطؤوا عليه من الرواية والرؤيا. وقد قال النبي ﷺ لأصحابه، وقد تعدَّدت منهم رؤيا ليلة القدر في العشر٣ الأواخر من رمضان: "أرى رؤياكم قد تواطأت في السَّبع الأواخر"٤، فاعتبر ﷺ تواطؤَ رؤيا المؤمنين.

  1. (١) الفرزدق من قصيدة في "ديوانه" (٢/ ٣٠٩). ورواية الصدر فيه:
    ورثتم قناة الملك غيرَ كلالةٍ
  2. (٢) ت: "مع ابنه".
  3. (٣) كذا في النسخ الخطية والطبعات القديمة، وأثبت في المطبوع: "السبع" وهو مقتضى لفظ الحديث الآتي، وانظر الحاشية التالية.
  4. (٤) أخرجه البخاري (٢٠١٥) ومسلم (١١٦٥) من حديث ابن عمر. وبلفظ: "في العشر الأواخر" في حديث البخاري (١١٥٨) تعليقًا.
181

فالأمةُ معصومةٌ فيما تواطأت عليه من روايتها ورؤياها ورأيها. ولهذا كان من سَداد الرأي وإصابته أن يكون شورى بين أهله، ولا ينفرد به واحد. وقد مدح الله سبحانه [٤٦/ب] المؤمنين بكون أمرهم شورى بينهم.

وكانت النازلة إذا نزلت بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، ليس عنده فيها نصٌّ عن الله ولا عن رسوله، جَمَع لها أصحابَ رسول الله ﷺ، ثم جعلها شورى بينهم١.

قال البخاري٢: ثنا سُنَيد ثنا يزيد عن العوَّام بن حَوشَب، عن المسيِّب بن رافع قال: كان إذا جاء الشيءُ٣ من القضاء ليس في الكتاب ولا في السنة سُمِّى "صوافيَ الأمراء"٤، فرُفِعَ إليهم، فجُمِع له٥ أهلُ العلم.

  1. (١) رواه البيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١١٤)، وسنده منقطع؛ إذ ميمون بن مهران لم يُدرك عمر ﵁.
  2. (٢) ومرَّة رابعة توهَّم المصنف أن الراوي عن سُنَيْد هو البخاري، فعزاه إليه. وإنما هو محمدُ بن إسماعيل بن سالم الصائغ المكي. ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢٠٧١)، وسُنيدٌ فيه لينٌ.
  3. (٣) ت: "شيء". وفي النسخ المطبوعة: "جاءه الشيء"، والصواب ما أثبت من النسخ و"جامع بيان العلم". وفي "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (١٠/ ٣٤): "جاءهم".
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: "الأمر"، وكذا في شرح ابن بطال، وهو خطأ. وقد أخرج البيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٩٦) عن شريح قال: كتب إليَّ عمر ﵁ بخمس من صوافي الأمراء: أن الأسنان سواء، والأصابع سواء ... إلخ. وقال المحشي ــ ولعله الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي ﵀ ــ في تفسير الكلمة: " ... المراد هنا: القضايا التي لا نصَّ فيها، وإنما يجتهد فيها الأئمة والقضاة". ويوضِّحها أثر المسيب بن رافع هذا أيَّما توضيح، ولكن لم أر من فسَّرها من أصحاب الغريب والمؤلفين في مصطلحات الفقه.
  5. (٥) في المطبوع: "لهم"، خطأ.
182

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي