إعلام الموقعين

لم يُقْضَ عليه. وإن لم يحلِف حَلَفت المرأة، ويُقضَى عليه١. وقد احتج الأئمة الأربعة والفقهاء قاطبةً بصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولا يُعرَف في أئمة الفتوى إلا من احتاج إليها واحتجَّ بها٢. وإنما طعن فيها من لم يتحمَّل أعباء الفقه والفتوى كأبي حاتم البُستي وابن حزم وغيرهما٣.

وفي هذه الحكومة أنه يُقضَى في الطلاق بشاهدٍ وما يقوم مقامَ شاهدٍ آخر من النكول ويمين المرأة، بخلاف ما إذا أقامت شاهدًا [٥٦/ب] واحدًا، وحلف الزوج أنه لم يطلِّق، فيمينُ الزوج عارضت شهادة الشاهد، وترجَّح جانبُه بكون الأصل معه. وأمَّا إذا نكل الزوجُ فإنه يُجعَل نكولُه مع يمين المرأة كشاهد آخر. ولكن هنا لم يُقضَ بالشاهد ويمين المرأة ابتداءً، لأن الرجل أعلم بنفسه هل طلَّق أم لا، وهو أحفَظُ لما وقع منه. فإذا نكَلَ، وقام الشاهد الواحد، وحلفت المرأة= كان ذلك دليلًا ظاهرًا جدًّا على صدق

  1. (١) رواه ابن ماجه (٢٠٣٨) من حديث عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه مرفوعا. قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر". رواه عنه ابنه عبد الرحمن في "العلل" (١٢٩٩). ورواية الشاميين عن زهير غير مستقيمة (وهذه منها)، وابن جريج لم يسمع من عمرو، كما نقله الترمذي في "العلل الكبير" (ص ١٠٨) عن البخاري. ولعلّ الأشبه بالصواب ما رواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٠٢٧٠) عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب (فذكره مقطوعا) ضمن خبر مطوَّل.
  2. (٢) وانظر: "الطرق الحكمية" (١/ ٤٢٠) و"زاد المعاد" (٥/ ٢٥٩).
  3. (٣) انظر: "المجروحين" (٢/ ٧٢ - ٧٣) و"الإحكام في أصول الأحكام" (٥/ ٥٧) و"المحلَّى" (٤/ ٣٨) و(١٠/ ١٤٧، ٢٣١) و"تهذيب التهذيب" (٨/ ٤٨ - ٥٥).
210

المرأة. [فلم يُقضَ عليه بالنكول وحده، ولا يمين المرأة. وإنما قُضي بالشاهد المقوَّى بالنكول ويمين المرأة]١.

فإن قيل: ففي الأموال إذا أقام شاهدًا٢ وحلَف المدَّعي حُكِمَ له، ولا تُعرَض اليمين على المدَّعَى عليه. وفي حديث عمرو بن شعيب: إذا شهد الشاهد الواحد وحلف الزوج أنه لم يطلِّق لم يُحكَم عليه.

قيل: هذا من تمام حكمة هذه الشريعة وجلالتها، لأنَّ الزوج لمَّا كان أعلَم بنفسه هل طلَّق أم لا، وكان أحفَظ لِما وقع منه، وأعقَل له، وأعلَم بنيته، وقد يكون تكلَّم بلفظ مجمل أو بلفظ يظنُّه الشاهدُ طلاقًا وليس بطلاق، والشاهدُ يشهد بما سمع، والزوجُ أعلَم بقصده ومراده= جعل الشارعُ يمينَ الزوج معارِضةً لشهادة الشاهد الواحد، ويقوى٣ جانبُه بالأصل٤ واستصحابِ النكاح. فكان الظنُّ المستفاد من ذلك أقوى من الظنِّ المستفاد من مجرَّد الشاهد الواحد. فإذا نكَلَ قوي الأمر في صِدق الشاهد، فقاوَم ما في جانب الزوج، فقوَّاه الشارعُ بيمين المرأة. فإذا حلفَتْ مع شاهدِها ونكولِ الزوج قوي جانبُها جدًّا. فلا شيء أحسن ولا أبين ولا أعدل من هذه الحكومة.

  1. (١) ما بين الحاصرتين ورد في متن ف. وكذا في حاشية ح بخط بعضهم مع علامة "صح"، وقد يكون مصدر المحشي نسخة ف نفسها أو أخرى شبيهة بها.
  2. (٢) ف: "قام شاهد".
  3. (٣) حرف المضارع مهمل في أكثر النسخ، ويحتمل قراءة "وتقوَّى".
  4. (٤) ع: "الأصل"، وكذا في نسخ أُخَر فيما يبدو، فقرئ: "ويقوِّي جانبه الأصل" كما في النسخ المطبوعة.
211

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي