إعلام الموقعين

البين الحالقة. أمَا إنّي لا أقول: تحلِق الشَّعر، ولكن تحلِق الدين"١.

وقد جاء في أثر: أصلِحُوا بين الناس، فإنَّ الله يُصلح بين المؤمنين يومَ القيامة٢.

وقد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: ١٠].

فصل

وقوله٣: "ومَن ادَّعى حقًّا غائبًا أو بينةً، فاضرِبْ له أمدًا ينتهي إليه". هذا من تمام العدل، فإنَّ الخصم٤ قد تكون حجّته أو بيّنته غائبة، فلو عُجِّل عليه بالحُكم بطَل حقُّه، فإذا سأل أمدًا يُحضِر فيه حجتَه أُجيبَ إليه، ولا يتقيّد ذلك بثلاثة أيام، بل بحسب الحاجة. فإن ظهر عناده ومدافعته للحاكم

  1. (١) رواه أحمد (٢٧٥٠٨)، وأبو داود (٤٩١٩)، والترمذي (٢٥٠٩) ــ وصححه ــ من حديث أبي الدرداء مرفوعا، وصححه أيضًا ابن حبان في "المسند الصحيح" (٤١٦٩).
  2. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (١١٨)، وأبو يعلى في "مسنده" [كما في "المطالب العالية" (٥/ ٤٦ - ٤٧) لابن حجر و"إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٨/ ٢٠٣ - ٢٠٤)]، وابن أبي داود في "البعث" (٣٢)، وأبو بكر الكلاباذي في "بحر الفوائد" (١٠٨٩)، والحاكم (٤/ ٥٧٦) ــ وصحّحه! ــ من حديث أنس مرفوعا. وفيه سعيد بن أنس، قال العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٤٣٣): "مجهول في النقل". وقال الدارقطني في تعليقاته على المجروحين (ص ٢٠١): "مجهول لا يُعرف". والراوي عنه عباد بن شيبة، قال ابن حبان في "معرفة المجروحين" (٢/ ١٧١): "منكر الحديث جدا على قلّة روايته ... ". ويُنظر: "البداية والنهاية" لابن كثير (٢٠/ ٣٩ - ٤٠).
  3. (٣) يعني: قول عمر في كتابه إلى أبي موسى.
  4. (٤) ع: "المدعي"، وكذا في النسخ المطبوعة.
231

لم يَضرِب له أمدًا، بل يفصِل الحكومة، فإنَّ ضربَ هذا الأمد إنما كان [٦٣/أ] لتمام العدل، فإذا كان فيه إبطالٌ للعدل لم يُجَب إليه الخصمُ.

وقوله: "ولا يمنعنَّك قضاءٌ قضيتَ به اليوم، فراجعتَ فيه رأيك، وهُدِيتَ فيه لِرُشدك= أن تُراجع فيه الحقَّ، فإنّ الحقَّ قديم، ولا يبطله شيء، ومراجعةُ الحق خيرٌ من التمادي في الباطل". يريد: أنّك إذا اجتهدت في حكومة، ثم وقعت لك مرة أخرى، فلا يمنعك الاجتهاد الأول من إعادته؛ فإنَّ الاجتهاد قد يتغيَّر. ولا يكون الاجتهاد الأول مانعًا من العمل بالثاني، إذا ظهر أنه الحقُّ، فإنَّ الحق أولى بالإيثار، لأنه قديم سابق على الباطل. فإن كان الاجتهاد الأول قد سبق الثاني، والثاني هو الحقُّ، فهو أسبق من الاجتهاد الأول؛ لأنه قديم سابق على ما سواه. ولا يبطله وقوع الاجتهاد الأول على خلافه١، بل الرجوع إليه أولى من التمادي على الاجتهاد الأول.

قال عبد الرزاق٢:

ثنا معمر، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن

  1. (١) في المطبوع: "خلاف".
  2. (٢) (١٩٠٠٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٢٢٣، ٢٢٣ - ٢٢٤).
    وقد قلب بعض الرواة اسمَ الحكم بن مسعود ونسبَه، وخلطه النخشبي بالأنصاري الزرقي، فوازِن تخريج "الفوائد الحنائيات" (٢/ ١٣٠٢)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ١٢٧، ٨/ ٢٨٣) بـ "التاريخ الكبير" للبخاري (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢)، و"المعرفة والتاريخ" ليعقوب بن سفيان (٢/ ٢٢٣، ٢٢٤).
    وقد قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٣٢): "ولم يتبيّن سماع وهب من الحكم". والحكم هذا مجهولٌ، أما الذهبي فقال في "ميزان الاعتدال" (١/ ٥٨٠): "هذا إسنادٌ صالحٌ".
232

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي