إعلام الموقعين

شهادتهما. فقال الخصم: هذا أبوها، وهذا زوجها. فقال له شريح: أتعلم شيئًا تجرَح به شهادتهما؟ كلُّ مسلم شهادته جائزة١.

وقال عبد الرزاق٢: ثنا سفيان بن عيينة، عن شَبيب بن غَرقَدة قال: سمعتُ شريحًا أجاز لامرأةٍ شهادةَ أبيها وزوجها، فقال له الرجل: إنه أبوها وزوجها. فقال٣ شريح: فمن يشهد للمرأة إلا أبوها وزوجها؟.

وقال أبو بكر بن أبي شيبة٤: ثنا شَبابة، عن ابن أبي ذئب، عن سليمان قال: شهدتُ لأمي عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فقضى بشهادتي.

وقال عبد الرزاق٥: ثنا معمر، عن عبد الرحمن بن عبد الله٦ الأنصاري قال: أجاز عمر بن عبد العزيز شهادة الابن لأبيه إذا كان عدلًا.

  1. (١) ذكره ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٤١٦) عن أبي عبيد به. وابن عازب هذا مجهولٌ، مختلفٌ في اسمه، وجزم ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٦١) أن اسمه (الحسين) بالتصغير، وقد تُوبِع ابنُ عازب هذا، تابعه ابن عيينة، كما سيأتي عَقِب هذا.
  2. (٢) في "المصنف" (١٥٤٧٣) رواه عن ابن عيينة به. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٣١٨) عن وكيع، عن سفيان [وهو الثوري]، عن شبيب به مختصرا. وروى (٢٣٣٢٠) عن أبي نعيم، عن أبي جناب [وهو الكلبي]، عن عون، عن شريح أنه أجاز شهادة أبٍ وزوجٍ. والأثر صحيحٌ.
  3. (٣) ت، ف: "وقال".
  4. (٤) في "المصنف" (٢٣٣٢١)، ووقع في بعض نشرات "المصنف": شهدتُ لأبي. وسندُه إلى سليمان صحيحٌ.
  5. (٥) في "المصنف" (١٥٤٧٥) عن معمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري به.
    ويُنظر أيضا "المصنف" لعبد الرزاق (٨٧٣٨، ١٤٧٢١، ١٤٧٤٧، ١٧٧٠٦، ١٨٠٣٣).
  6. (٦) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. والصواب عبد الله بن عبد الرحمن. وقد انقلب اسمه في "المحلَّى" (٩/ ٤١٦) وهو مصدر النقل.
240

قالوا١: فهؤلاء عمر بن الخطاب، وجميع السلف٢، وشريح، وعمر بن عبد العزيز، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم= يجيزون شهادة الابن لأبيه والأب لابنه.

قال ابن حزم٣: "وبهذا يقول إياس بن معاوية، وعثمان البَتِّي، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، والمُزَني، وأبو سليمان، وجميع أصحابنا" يعني داود بن علي وأصحابه.

وقد ذكر الزهري أن الذين ردُّوا شهادة الابن لأبيه والأب لابنه والأخ لأخيه هم المتأخرون، وأن السلف الصالح لم يكونوا يردُّونها٤.

قالوا: وأما حُجَجكم على المنع، فمدارها على شيئين: أحدهما: البعضيَّة التي بين الأب وابنه، وأنها توجب أن تكون شهادةُ أحدهما للآخر شهادةً لنفسه.

وهذه حجة ضعيفة، فإن هذه البعضية لا توجب أن يكون [٦٥/ب] كبعضه في الأحكام، لا في أحكام الدنيا، ولا في أحكام الثواب والعقاب. فلا يلزم من وجوب شيء على أحدهما أو تحريمه وجوبُه على الآخر وتحريمُه من جهة كونه بعضه، ولا من وجوبِ الحدِّ على أحدهما وجوبُه على الآخر.

  1. (١) وهو قول ابن حزم في "المحلَّى" (٨/ ٥٠٧).
  2. (٢) في "المحلَّى": "وجميع الصحابة".
  3. (٣) في "المحلى" (٨/ ٥٠٧) بعد الأسماء المذكورة.
  4. (٤) تقدَّم قول الزهري آنفًا.
241

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي