إعلام الموقعين

قالوا١: فهؤلاء عمر بن الخطاب، وجميع السلف٢، وشريح، وعمر بن عبد العزيز، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم= يجيزون شهادة الابن لأبيه والأب لابنه.

قال ابن حزم٣: "وبهذا يقول إياس بن معاوية، وعثمان البَتِّي، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، والمُزَني، وأبو سليمان، وجميع أصحابنا" يعني داود بن علي وأصحابه.

وقد ذكر الزهري أن الذين ردُّوا شهادة الابن لأبيه والأب لابنه والأخ لأخيه هم المتأخرون، وأن السلف الصالح لم يكونوا يردُّونها٤.

قالوا: وأما حُجَجكم على المنع، فمدارها على شيئين: أحدهما: البعضيَّة التي بين الأب وابنه، وأنها توجب أن تكون شهادةُ أحدهما للآخر شهادةً لنفسه.

وهذه حجة ضعيفة، فإن هذه البعضية لا توجب أن يكون [٦٥/ب] كبعضه في الأحكام، لا في أحكام الدنيا، ولا في أحكام الثواب والعقاب. فلا يلزم من وجوب شيء على أحدهما أو تحريمه وجوبُه على الآخر وتحريمُه من جهة كونه بعضه، ولا من وجوبِ الحدِّ على أحدهما وجوبُه على الآخر.

  1. (١) وهو قول ابن حزم في "المحلَّى" (٨/ ٥٠٧).
  2. (٢) في "المحلَّى": "وجميع الصحابة".
  3. (٣) في "المحلى" (٨/ ٥٠٧) بعد الأسماء المذكورة.
  4. (٤) تقدَّم قول الزهري آنفًا.
241

وقد قال النبي ﷺ: "لا يجني والد على ولده"١. فلا يُجنَى عليه، ولا يعاقَب بذنبه، ولا يثاب بحسناته. ولا تجب عليه الزكاة ولا الحجُّ بغنى الآخَر.

ثم قد أجمع الناس على صحة بيعه منه وإجارته وهِبته٢ ومضاربته ومشاركته، فلو امتنعت شهادته له لكونه جزأَه٣ فيكون شاهدًا لنفسه لامتنعت هذه العقود، إذ يكون عاقدًا لها مع نفسه.

فإن قلتم: هو متهم بشهادته له، بخلاف هذه العقود، فإنه لا يتَّهم فيها معه.

قيل: هذا عَود منكم إلى المأخذ الثاني، وهو مأخذ التهمة. فيقال: التهمة وحدها مستقلة بالمنع، سواء كان قريبًا أو أجنبيًّا. ولا ريب أن تهمة الإنسان في صديقه وعشيره ومن يُصْفِيه مودتَه ومحبَّته٤ أعظمُ من تهمته

  1. (١) رواه أحمد (١٦٠٦٤)، والترمذي (٢١٥٩، ٣٠٨٧) ــ وصححه ــ، وابن ماجه (٢٦٦٩، ٣٠٥٥)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٤٠٨٥، ١١١٤٩) من حديث سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أبيه مرفوعا، وسليمان مجهول. لكن للحديث شواهد، منها حديث أبي رمثة عند أبي داود (٤٤٩٥)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٧٠٠٧)، وصححه ابن حبان (٤٥٣٢)، والحاكم (٢/ ٤٢٥). وحديثُ الخشخاشِ العنبري عند أحمد (١٩٠٣١)، وابن ماجه (٢٦٧١).
  2. (٢) "وهبته" ساقط من ع، وكذا من النسخ المطبوعة.
  3. (٣) في المطبوع: "جزءًا منه".
  4. (٤) ت: "تضفيه مودتُه ومحبتُه". ع: "نصعبه". وفي النسخ المطبوعة: "يعنيه" وكل ذلك تصحيف.
242

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي