إعلام الموقعين

"التهذيب"١ من رواية ابن القاسم عن مالك، إلا أن يكون في عياله. وقال بعض المالكية: لا تجوز إلا على شرط: ثم اختلف هؤلاء، فقال بعضهم: هو أن يكون مبرِّزًا في العدالة. وقال بعضهم: إذا لم تنله صلته. وقال أشهب: تجوز في اليسير دون الكثير٢، فإن كان مبرِّزًا جاز في الكثير. وقال بعضهم: تقبل مطلقًا إلا فيما تتضح٣ فيه التهمة، مثل أن يشهد له بما يكتسب٤ به الشاهد شرفًا وجاهًا٥.

والصحيح أنه تقبل شهادة الابن لأبيه والأب لابنه فيما لا تهمة فيه. ونصَّ عليه أحمد، فعنه في المسألة ثلاث روايات: المنع، والقبول فيما لا تهمة فيه، والتفريق بين شهادة الابن لأبيه فتُقبل، وشهادة الأب لابنه فلا تقبل٦. واختار ابن المنذر القَبول كالأجنبي٧.

وأما شهادة أحدهما على الآخر [٦٧/ب] فنصَّ الإمام أحمد على قبولها. وقد دل عليه القرآن في قوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [النساء: ١٣٥]. وقد حكى بعض٨

  1. (١) انظر: "تهذيب المدونة" (٣/ ٥٨٥)، و"المدونة" (٤/ ٨، ٢١).
  2. (٢) ت: "ولا تجوز في الكثير".
  3. (٣) ع: "تصح"، وكذا في الطبعات القديمة.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: "يكسب". وفي مصدر النقل كما أثبت من النسخ المعتمدة.
  5. (٥) "عقد الجواهر الثمينة" (٣/ ١٤٢).
  6. (٦) انظر: "الروايتين والوجهين" (٣/ ٩٥) و"المغني" (١٤/ ١٨١).
  7. (٧) كذا في "المغني". وانظر: "الإقناع" لابن المنذر (٢/ ٥٢٧).
  8. (٨) وهو القاضي، حكاها في "المجرَّد"، كما في "المغني". وقد نقل الأولى في "الروايتين والوجهين" (٣/ ٩٧) عن بكر بن محمد، والأخرى عن مهنّا.
247

أصحاب أحمد عنه روايةً ثانيةً أنها لا تقبل. قال صاحب "المغني"١: ولم أجد في "الجامع" ــ يعني للخلّال٢ ــ خلافًا عن أحمد أنها تقبل.

وقال بعض الشافعية: لا تقبل شهادة الابن على أبيه في قصاص ولا حدِّ قذف. قال: لأنه لا يُقتَل بقتله، ولا يُحَدُّ بقذفه. وهذا قياس ضعيف جدًّا، فإنّ القتل والحدّ٣ في صورة المنع لكون المستحِقّ هو الولد٤، وهنا المستحِقُّ أجنبي.

ومما يدل على أنَّ احتمال التهمة بين الولد ووالده لا يمنع قبول الشهادة: أنَّ شهادة الوارث لمورثه جائزة بالمال وغيره، ومعلوم أن تطرُّقَ التهمة إليه مثلُ تطرُّقها إلى الولد والوالد٥. وكذلك شهادة الابنين على أبيهما بطلاق ضَرَّة أمِّهما جائزة، مع أنها شهادة للأم، ويتوفر حظُّها من الميراث، ويخلو لها وجه الزوج؛ ولم تُرَدَّ هذه الشهادة باحتمال٦ التهمة. فشهادةُ الولد لوالده وعكسه حيث٧ لا تهمة هناك أولى بالقبول. وهذا هو القول الذي ندين الله به، وبالله التوفيق.

  1. (١) (١٤/ ١٨٢).
  2. (٢) في ع: "الخلال"، ومن هنا زيدت قبله ــ فيما يظهر ــ كلمة "جامع" في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: "الحد والقتل".
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: "الابن".
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: "الولد والوالد".
  6. (٦) ع: "احتمال"، فيقرأ: "ولم يَرُدَّ ... ".
  7. (٧) ع: "فحيث". ت، ف: "بحيث" وكذا في النسخ المطبوعة.
248

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي