إعلام الموقعين

أصحاب أحمد عنه روايةً ثانيةً أنها لا تقبل. قال صاحب "المغني"١: ولم أجد في "الجامع" ــ يعني للخلّال٢ ــ خلافًا عن أحمد أنها تقبل.

وقال بعض الشافعية: لا تقبل شهادة الابن على أبيه في قصاص ولا حدِّ قذف. قال: لأنه لا يُقتَل بقتله، ولا يُحَدُّ بقذفه. وهذا قياس ضعيف جدًّا، فإنّ القتل والحدّ٣ في صورة المنع لكون المستحِقّ هو الولد٤، وهنا المستحِقُّ أجنبي.

ومما يدل على أنَّ احتمال التهمة بين الولد ووالده لا يمنع قبول الشهادة: أنَّ شهادة الوارث لمورثه جائزة بالمال وغيره، ومعلوم أن تطرُّقَ التهمة إليه مثلُ تطرُّقها إلى الولد والوالد٥. وكذلك شهادة الابنين على أبيهما بطلاق ضَرَّة أمِّهما جائزة، مع أنها شهادة للأم، ويتوفر حظُّها من الميراث، ويخلو لها وجه الزوج؛ ولم تُرَدَّ هذه الشهادة باحتمال٦ التهمة. فشهادةُ الولد لوالده وعكسه حيث٧ لا تهمة هناك أولى بالقبول. وهذا هو القول الذي ندين الله به، وبالله التوفيق.

  1. (١) (١٤/ ١٨٢).
  2. (٢) في ع: "الخلال"، ومن هنا زيدت قبله ــ فيما يظهر ــ كلمة "جامع" في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: "الحد والقتل".
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: "الابن".
  5. (٥) في النسخ المطبوعة: "الولد والوالد".
  6. (٦) ع: "احتمال"، فيقرأ: "ولم يَرُدَّ ... ".
  7. (٧) ع: "فحيث". ت، ف: "بحيث" وكذا في النسخ المطبوعة.
248

فصل

وقوله: "إلا مجرَّبًا عليه شهادةُ زُور" يدل على أن المرَّة الواحدة من شهادة الزور تستقِلُّ بردِّ الشهادة.

وقد قَرَن الله سبحانه في كتابه بين الإشراك وقول الزور، فقال تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ٣٠ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: ٣٠ - ٣١].

وفي "الصحيحين"١ [٦٨/أ] أيضًا عن النبي ﷺ: "ألا أنبِّئكم بأكبر الكبائر؟ ". قلنا: بلى يا رسول الله. قال: "الشركُ بالله، ثم عقوقُ الوالدين". وكان متكئًا، فجلس، ثم قال: "ألا وقولُ الزور، ألا وقولُ الزور". فما زال يكرِّرها حتى قلنا: ليته سكت! وفي "الصحيحين"٢ عن أنس عن النبي ﷺ: "أكبر الكبائر: الإشراكُ بالله، وقتلُ النفس، وعقوقُ الوالدين، وقولُ الزور" أو قال: "وشهادة الزور".

ولا خلاف بين المسلمين أن شهادة الزور من الكبائر. واختلف الفقهاء في الكذب في غير الشهادة: هل هو من الصغائر أو من الكبائر؟ على قولين هما روايتان عن الإمام أحمد، حكاهما أبو الحسين في "تمامه"٣. واحتجَّ من جعله من الكبائر بأن الله سبحانه جعله في كتابه من صفات شرِّ البريَّة، وهم الكفار والمنافقون، فلم يصف به إلا كافرًا أو منافقًا، وجعله علَمَ أهل النار وشعارَهم، وجعل الصدقَ علَمَ أهل الجنة وشعارَهم.

  1. (١) البخاري (٢٦٥٤) ومسلم (٨٧) من حديث أبي بكرة.
  2. (٢) البخاري (٦٨٧١) ومسلم (٨٨).
  3. (٣) (٢/ ٢٥٨).
249

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي