إعلام الموقعين

وفي الصحيح من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "عليكم بالصدق، فإنه يهدي إلى البر، وإن البرَّ يهدي إلى الجنة، وإنَّ الرجلَ لَيصدُق حتى يُكتَب عند الله صِدِّيقًا. وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإنَّ الفجور يهدي إلى النار، وإنّ الرجل لَيكذِبُ حتى يُكتَب عند الله كذَّابًا"١.

وفي "الصحيحين"٢ مرفوعًا: "آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذَب، وإذا وعَد أخلَفَ، وإذا اؤتُمِن خان".

وقال مَعْمر، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة ﵂ قالت: ما كان خُلُقٌ أبغضَ إلى رسول الله ﷺ من الكذب. ولقد كان الرجلُ يكذب عنده الكَذْبةَ، فما تزال في نفسه حتّى يعلمَ أنه قد أحدَثَ منها توبةً٣.

وقال مروان الطاطَرِي: ثنا محمد بن مسلم، ثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: ما كان شيءٌ [٦٨/ب] أبغضَ إلى رسول الله ﷺ من

  1. (١) أخرجه البخاري (٦٠٩٤) ومسلم (٢٦٠٧).
  2. (٢) البخاري (٣٣) ومسلم (٥٩) من حديث أبي هريرة.
  3. (٣) رواه عبد الرزاق (٢٠١٩٥)، وعنه الإمام أحمد (٢٥١٨٣)، ولم يجزم عبد الرزاق (في هذه الرواية عنه) بكونه عن ابن أبي مليكة، أو عن غيره، بل تردّد. وفي الحديث خلافٌ عريضٌ على أيوب السختياني، ليس هذا مقام تقصِّيه، والأشبه بالصواب أن الحديث مُعَلٌّ، فليُنظر: "العلل" لابن أبي حاتم (٢١٩٨، ٢٣٣٦)، و"العلل" للدارقطني (١٤/ ٣٥٨). أما ابن حبان، فصحّحه في "المسند الصحيح" (٢٨٦٢).
    تنبيه: وقع الحديث في بعض مطبوعات "الجامع" للترمذي (١٩٧٣)، وخلتْ منه أكثر النسخ الخطية، على أن الحافظ عبد الحق الإشبيلي نقل في "الأحكام الشرعية الكبرى" (٣/ ١٩٢ - ١٩٣) عن الترمذي سندَه ومتنَه، فالله أعلم من أيِّ نسخةٍ نقلَ.
250

الكذب. وما جرَّب على أحد كذبًا، فرجع إليه ما كان، حتَّى يعرفَ منه توبة١. حديث حسن. رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق ابن وهب، عن محمد بن مسلم، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عائشة٢.

وروى عبد الرزاق٣ عن مَعْمر، عن موسى بن أبي شيبة: أن النبي ﷺ

  1. (١) رواه البيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٩٦)، وقد أعلّ أبو حاتم هذه الرواية واستنكرها، كما في "العلل" لابنه عبد الرحمن (٢١٩٨).
  2. (٢) رواه ابن وهب في "الجامع"" (٥٣٣) ــ ومن طريقه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢٣٣٦)، والحسن بن رشيق العسكري في "جزئه" (٦٣)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٩٨) وصحّحه!، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ٢٥٦)، وفي "الاستذكار" (٨/ ٥٧٦) ــ، وقد أعلّ أبو حاتم هذه الرواية، كما في "العلل" لابنه عبد الرحمن (٢٣٣٦).
  3. (٣) في "المصنف" (٢٠١٩٧)، وعنه إسحاق بن راهويه في "المسند" (١٢٤٦). ومن طريقه أيضًا رواه العقيلي في "الضعفاء" (٥/ ٤٤٦)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٩٦)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٧/ ٤٢٨). ورواه مسدد في "المسند" [كما في "المطالب العالية" لابن حجر (١٠/ ٢٤٧)، و"إتحاف الخيرة المهرة" للبوصيري (٥/ ٤٢٨)]، وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (١٤٨)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٢٥٥) ــ ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٩٦) ــ من طريقين عن ابن المبارك، عن معمر، عن موسى بن شيبة مرفوعا. ورواه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٤٨٧) من طريق عبد الرحمن بن مسعود الموصلي، عن معمر به.
    وصحّح البيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٩٦) أنه موسى بن شيبة، لا ابن أبي شيبة. وموسى هذا يمانيٌّ جَنَديٌّ مجهولٌ مُقِلٌّ جدّا، ومع ذلك فليس يصحّ له حديثٌ البتّة؛ فجديرٌ أن يُترَك حديثُه، وحديثُه هذا معضلٌ، ولا ريب أنّه من منكراته.
    وقد قال الإمام أحمد: روى عنه معمر أحاديث مناكير. نقله عنه ابنُه عبد الله في "العلل ومعرفة الرجال" (٤٤٨٨) ــ وعنه العقيلي في "الضعفاء" (٥/ ٤٤٦)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ١٤٦) ــ، لكن وقع في ترجمته من كتاب ابن أبي حاتمٍ خلطٌ بين موسى هذا، وموسى بن شيبة الأنصاري المديني، ونقل كلام الإمام أحمد هذا في الأنصاري، وتبعه على هذا غيرُ واحد، منهم المزي في تهذيب الكمال (٢٩/ ٨٠).
    وقد تصحف (معمر) في مطبوعة "العلل" لعبد الله (٣/ ١١٦ - ١١٧) إلى (معتمر). وكذا وقع في مطبوعة "التاريخ الكبير" للبخاري (٧/ ٢٨٦)، مع أن معتمر بن سليمان إنما روى الحديثَ عن ابن المبارك، عن معمر، عنه!
251

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي