وفي "المسند"١ والترمذي٢ من حديث خُرَيم بن فاتك الأسدي: أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى صلاة الصبح، فلما انصرف قام قائمًا، فقال٣: "عدَلَتْ شهادةُ الزور الشرك بالله"٤ ثلاثَ مرار٥، ثم تلا هذه الآية: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ٣٠ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾[الحج: ٣٠ - ٣١].
(١) برقم (١٨٨٩٨). ورواه أبو داود (٣٥٩٩)، وابن ماجه (٢٣٧٢)، وفي سنده زياد العصفري، وشيخُه حبيب بن النعمان، مجهولان. وقد ضعّفه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (٤/ ٥٤٨، ٥/ ٧٨٧)، وقال: "وحبيب لا يُعرَف بغير هذا، ولا تُعرَف حالُه، وزياد العصفري مجهول".
(٢) وقع هذا الحديث في بعض النسخ المطبوعة من "الجامع" للترمذي (٢٣٠٠)، لكن خلتْ منه النسخ الخطية الصحيحة، ولم يَعْزُهُ إليه المزي في "تهذيب الكمال" (٣/ ٤٤٧)، ولا في "تحفة الأشراف" (٣/ ١٢١)، ولا ابن كثير في "جامع المسانيد والسنن"" (٢/ ٦٣٦ - ٦٣٧). وعفا الله عن الشيخ عبد الصمد الذي أقحم الحديثَ إقحامًا في "تحفة الأشراف"! أما المنذري، فعزاه إلى الترمذي في كتابه "الترغيب والترهيب" (٣/ ١٥٥ - ١٥٦) الذي أملاه مِن حفظه. ويُنظر: "الجامع" للترمذي (٢٢٩٩)، مع التأمل في "التاريخ" لعباس الدوري (٣٠٤٩)، و"الضعفاء" للعقيلي (٥/ ٦٣)، و"البدر المنير" لابن النحوي (٩/ ٥٧٦ - ٥٧٨)، و"التلخيص الحبير" لابن حجر (٤/ ٣٤٩).
(٣) ع: "قال".
(٤) يعني أنها موازِنة للشرك.
(٥) ت: "مرات".
وفي "المسند"١ من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال [٦٩/أ]: "بين يدي الساعة: تسليمُ الخاصَّة، وفُشُوُّ التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطعُ الأرحام، وشهادةُ الزور، وكتمانُ شهادة الحق".
وقال الحسن بن زياد اللؤلؤي: ثنا أبو حنيفة قال: كنَّا عند محارب بن دِثار، فتقدَّم إليه رجلان، فادَّعى أحدهما على الآخر مالًا، فجحده المدَّعَى عليه. فسأله البينة، فجاء رجل، فشهد عليه. فقال المشهود عليه: لا والله الذي لا إله إلا هو، ما شهِد عليَّ بحقٍّ، وما علمتُه إلا رجلًا صالحًا، غيرَ هذه الزلَّة، فإنه فعَل هذا لحقدٍ كان في قلبه عليَّ. وكان محاربٌ متكئًا، فاستوى جالسًا، ثم قال: يا ذا الرجلُ، سمعتُ ابنَ عمر يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لَيأتينَّ على الناس يومٌ تشيب فيه الولدان، وتضع الحواملُ ما في بطونها، وتضرب الطيرُ بأذنابها، وتضع ما في بطونها، من شدَّة ذلك اليوم، ولا ذنب عليها. وإنَّ شاهِدَ الزور لا تَقَارُّ قدماه٢ على الأرض حتى يُقذَف
(١) برقم (٣٨٧٠، ٣٩٨٢). ورواه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٤٩) ــ ومن طريقه الخطيب في "الجامع" (٢٥٤) ــ، والطحاوي في "بيان المشكل" (١٥٩٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٩٨) ــ وصحّحه ــ، من حديث بشير بن سلمان، عن سيّار، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود مرفوعا، ورجّح الإمام أحمد وابن معين وأبو داود والدارقطني وغيرُهم أن سيّارًا هو أبو حمزة، فليُنظر: "المسند" لأحمد (٤٢٢٠، ٣٦٩٦)، و"العلل ومعرفة الرجال" ــ رواية ابنه عبد الله عنه (٥٨٨، ١٣٧٣)، و"سؤالات ابن الجنيد لابن معين" (٧٧٦)، و"السنن" لأبي داود (١٦٤٥)، و"العلل" للدارقطني (٥/ ١١٥)، و"بيان الوهم والإيهام" لابن القطان (٤/ ٥٤٩ - ٥٥٠، ٥/ ٧٨٧). وسيّار أبو حمزة مستور الحال، لم يوثقه من يُعتدّ بتوثيقه.