إعلام الموقعين

به في النار"١. فإن كنتَ شهدتَ بحقِّ فاتَّقِ الله، وأقِمْ على شهادتك. وإن كنتَ شهدتَ بباطل فاتقِ الله، وغطِّ رأسَك واخرُجْ من ذلك الباب٢، فغطَّى

  1. (١) العبارة "وإن شاهد الزور ... النار" لم ترد في هذه الرواية في مطبوعة "تاريخ دمشق" (٥٧/ ٦٤) وهو مصدر النقل فيما يبدو.
  2. (٢) رواه المعافى بن زكريا الجَرِيري في "الجليس الصالح الكافي" (٣/ ١٦٤)، والخطيب البغدادي ــ ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" (٥٧/ ٦٤) ــ، والحسين بن محمد بن خسرو البلخي في "مسند أبي حنيفة" (٩٥٦) من طريق ابن أبي العنبس، عن الحسن بن زياد به. وهذه الرواية ــ على وهنها ووهائها ــ فيها عبارات مُدرجة، وقد روى أصلَها وكيع القاضي في "أخبار القضاة" (٣/ ٣٤) عن أبي خازم القاضي، عن شعيب بن أيوب الصريفيني، عن الحسن بن زياد به. وقد تصحّفت كنية أبي خازم، وتحرّف ابن زياد (وهو الحسن) إلى ابن دثار.
    ورواه الحسين بن علي الصيمري في "أخبار أبي حنيفة وأصحابه" (ص ٧٧) عن محمد بن عمران المرزباني، عن مكرم بن أحمد القاضي، عن أبي خازم القاضي به.
    ورواه أيضًا محمد بن عبد الباقي قاضي المارستان في "مسند أبي حنيفة" [كما في "جامع المسانيد" للخوارزمي (٢/ ٢٧٩)] من طريق أبي خازم القاضي به، لكن تحرّفت فيه كنيتُه ومُزِّق اسمُه وجُعِل راويًا عن نفسه. ورواه الخطيب في "تاريخ مدينة السلام" (١٢/ ٣٣٨) من حديث أبي خازم به، لكنه اقتصر على الحديث المرفوع، دون القصة. وهذا سندٌ غريبٌ جدّا من هذا الوجه. وقد رواه الخطيب في "تاريخ مدينة السلام" (٣/ ٧٠٥) من طريق أبي خازم القاضي ــ نفسِه ــ عن شعيب الصريفيني، عن شعيب بن حرب، عن محمد بن الفرات، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر (بالحديث المرفوع وحسبُ). وهذا هو الوجه المشهور. وقد رواه ابن ماجه (٢٣٧٣) عن سويد بن سعيد، عن محمد بن الفرات به.
    قال أبو حاتم: "هذا حديثٌ منكرٌ". نقله ابنه عبد الرحمن في "العلل" (١٤٢٦). والحديث منكر جدًّا، ومحمد بن الفرات تالفٌ هالكٌ، والحسن بن زياد واهٍ متروك.
    وعفا الله عن الحاكم الذي صحّح إسناد محمد بن الفرات في "المستدرك على الصحيحين" (٤/ ٩٨)! مع أنه ذكره في "المدخل إلى معرفة الصحيح" (١/ ٢١٩) مع جمهرة من المجروحين والتالفين الذين ظهر له جرحُهم اجتهادًا ومعرفةً بجرحهم، لا تقليدًا لأحد من الأئمة، واستظهر أن رواية أحاديث هؤلاء لا تحلّ إلا بعد بيان حالهم، كما ذكر ذلك قبل سردِه أسامِيَهم (١/ ١٤٣).
256

الرجلُ رأسه، وخرج من ذلك الباب!

وقال عبد الملك بن عُمير: كنتُ في مجلس محارب بن دثار، وهو في قضائه، حتَّى تقدَّم إليه رجلان، فادَّعى أحدهما على الآخر حقًّا، فأنكره، فقال: ألك بينة؟ فقال: نعم، ادعُ فلانًا. فقال المدَّعَى عليه: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون! والله إن شهد عليَّ لَيشهدنَّ١ بزور، ولئن سألني٢ عنه لأزكينَّه؛ [٦٩/ب] فلما جاء الشاهد قال محارب بن دِثار: حدثني عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الطيرَ لَتضرِبُ بمناقيرها، وتقذف ما في حواصلها، وتحرِّك أذنابها، من هول يوم القيامة. وإنَّ شاهدَ الزور لا تَقارُّ قدماه على الأرض حتى يُقذَف به في النار". ثم قال للرجل: بم تشهد؟ قال: كنت أُشهِدْتُ على شهادةٍ، وقد نسيتُها، أرجع، فأتذكرها. فانصرَف، ولم يشهد عليه بشيء٣.

  1. (١) في النسخ: "ليشهد"، وزاد بعضهم في ت نونًا أي "لَيشهدنَّ"، وهو الصواب.
  2. (٢) كذا في النسخ و"الجليس الصالح" و"معجم المقرئ". وفي النسخ المطبوعة ومصادر أخرى: "سألتني".
  3. (٣) رواه وكيع القاضي في "أخبار القضاة" (٣/ ٣٤)، وابن المقرئ في "المعجم" (١٣٠٤)، وابن شاهين في "الأفراد" ــ ومن طريقه ابن الشجري في "الأمالي" (٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠)، وابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" (٥٧/ ٦٤ - ٦٥) ــ، والمعافى بن زكريا الجَرِيري في "الجليس الصالح الكافي" (٣/ ١٦٣ - ١٦٤) من حديث هارون بن الجهم، عن عبد الملك بن عمير به.
    وقد روى المرفوع منه أبو جعفر العقيلي في كتاب "الضعفاء" (٦/ ٢٩٤)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٧٦١٦). وقال العقيلي: "ليس له من حديث عبد الملك بن عمير أصلٌ، وإنما هذا حديثُ محمد بن الفرات الكوفي، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر". وكان العقيلي استفتح ترجمة هارون بقوله: "يُخالف في حديثه، وليس بمشهورٍ بالنقل". وقال ابن شاهين ــ بعد أن رواه ــ: "تفرّد بهذا الحديث هارون عن عبد الملك، وهو حديثٌ غريبٌ". وجزم الذهبي أيضًا في ترجمة هارون هذا من "ميزان الاعتدال" (٤/ ٢٨٢) أن الحديث منكر. ووافقه ابن حجر في "لسان الميزان" (٨/ ٣٠٣). ويُنظر: "أطراف الغرائب والأفراد" لابن طاهر (٣٢٠٢).
257

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي