يرزقه الله مهانةً١ ومقتًا، فمن رآه مقَته واحتقره. وبالله التوفيق.
فصل
وقول أمير المؤمنين في كتابه: "أو مجلودًا في حدٍّ" المراد به القاذف إذا حُدَّ للقذف لم تُقبَل شهادته بعد ذلك، وهذا متفق عليه بين الأمة قبل التوبة، والقرآن نصٌّ فيه٢.
وأما إذا تاب، ففي قبول شهادته قولان مشهوران للعلماء: أحدهما: لا تقبل، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأهل العراق٣.
والثاني: تقبل، وهو قول الشافعي وأحمد ومالك٤.
وقال ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: شهادة القاذف٥ لا تجوز وإن تاب٦.
(١) لم يرد لفظ الجلالة في ت، ع. وفي النسخ المطبوعة: "يرزقه إهانة".
(٥) في النسخ المطبوعة: "الفاسق". وكذا في ع، والصواب ما أثبت من غيرها و"المحلَّى" وهو مصدر النقل.
(٦) بهذا اللفظ علَّقه ابن حزم في "المحلَّى" (٩/ ٤٣١). ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الناسخ والمنسوخ" (٢٦٩)، وأبو بكر الجصاص في"أحكام القرآن" (٥/ ١١٨)، وسنده ضعيف منقطع، والخراساني لم يسمع من ابن عباس. ورواه أيضًا أبو داود في"الناسخ والمنسوخ"، وابن المنذر في "التفسير"، كما في "الدر المنثور" للسيوطي (١٠/ ٦٣٠). ووازِن بـ "المكتفي" لأبي عمرو الداني (١٠٦).
وقال القاضي إسماعيل: ثنا أبو الوليد، ثنا قيس، عن سالم، عن قيس بن عاصم١ قال: كان أبو بكرة إذا أتاه رجلٌ يُشهِده قال: أشهِدْ غيري، فإنَّ المسلمين قد فسَّقوني٢.
وهذا ثابت عن مجاهد، وعكرمة، والحسن٣، ومسروق، والشعبي ــ
(١) كذا وقع هنا "قيس بن عاصم" تبعًا لكتاب "المحلَّى" (٩/ ٤٣١). وفي "السنن الكبير"للبيهقي، و"تاريخ مدينة دمشق"لابن عساكر: سعيد بن عاصم. وفي "الدر المنثور" للسيوطي: عيسى بن عاصم. وأغرب ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٤/ ٣٨٠) فعزاه إلى أبي داود الطيالسي من طريق سفيان بن عاصم. كذا وقع الاختلاف في تسميته، والأشبه بالصواب أن ابن عاصم هذا مجهول، على أن السند إليه لا يصح.
(٢) كذا علّقه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٤٣١) عن إسماعيل به. ورواه البيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٥٢) ــ ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" (٦٢/ ٢١٦) ــ من حديث قيس (وهو ابن الربيع)، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن عاصم به. ورواه عبد بن حميد ــ كما في "الدر المنثور" للسيوطي (١٠/ ٦٣٣) ــ من طريق عيسى بن عاصم به. وقيس ضعيف، وجزم ابن حزم في المحلى (٩/ ٤٣٣) بعدم صحة الخبر.
(٣) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٣٥٧٢، ١٥٥٥٤، ١٥٥٥٥)، وفي "التفسير" (٢٠٠٧)، وأبو عبيد القاسم في "الناسخ والمنسوخ" (٢٧٢، ٢٧٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢١٠٤٠، ٢١٠٤١)، وابن جرير في "جامع البيان" (١٧/ ١٧١، ١٧٢)، وابن أبي حاتم في التفسير (١٤١٦٩)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٥٦).