وقال القاضي إسماعيل: ثنا أبو الوليد، ثنا قيس، عن سالم، عن قيس بن عاصم١ قال: كان أبو بكرة إذا أتاه رجلٌ يُشهِده قال: أشهِدْ غيري، فإنَّ المسلمين قد فسَّقوني٢.
وهذا ثابت عن مجاهد، وعكرمة، والحسن٣، ومسروق، والشعبي ــ
(١) كذا وقع هنا "قيس بن عاصم" تبعًا لكتاب "المحلَّى" (٩/ ٤٣١). وفي "السنن الكبير"للبيهقي، و"تاريخ مدينة دمشق"لابن عساكر: سعيد بن عاصم. وفي "الدر المنثور" للسيوطي: عيسى بن عاصم. وأغرب ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٤/ ٣٨٠) فعزاه إلى أبي داود الطيالسي من طريق سفيان بن عاصم. كذا وقع الاختلاف في تسميته، والأشبه بالصواب أن ابن عاصم هذا مجهول، على أن السند إليه لا يصح.
(٢) كذا علّقه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٤٣١) عن إسماعيل به. ورواه البيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٥٢) ــ ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" (٦٢/ ٢١٦) ــ من حديث قيس (وهو ابن الربيع)، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن عاصم به. ورواه عبد بن حميد ــ كما في "الدر المنثور" للسيوطي (١٠/ ٦٣٣) ــ من طريق عيسى بن عاصم به. وقيس ضعيف، وجزم ابن حزم في المحلى (٩/ ٤٣٣) بعدم صحة الخبر.
(٣) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٣٥٧٢، ١٥٥٥٤، ١٥٥٥٥)، وفي "التفسير" (٢٠٠٧)، وأبو عبيد القاسم في "الناسخ والمنسوخ" (٢٧٢، ٢٧٣)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢١٠٤٠، ٢١٠٤١)، وابن جرير في "جامع البيان" (١٧/ ١٧١، ١٧٢)، وابن أبي حاتم في التفسير (١٤١٦٩)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٥٦).
في إحدى الروايتين عنهم١ ــ وهو قول شريح٢.
واحتجَّ أرباب هذا القول بأن الله سبحانه أبَّد المنعَ من قبول شهادتهم بقوله: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾[النور: ٤]، وحكم عليهم بالفسق، ثم استثنى التائبين من الفاسقين، وبقي المنعُ من قبول الشهادة على إطلاقه وتأبيده.
قالوا: وقد روى أبو جعفر الرازي، عن آدم بن فائد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا محدود في الإسلام [٧٠/ب] ولا محدودة، ولا ذي غِمْر٣ على أخيه"٤.
(١) كذا قال، ولعله سهو في النقل من "المحلَّى" (٩/ ٤٣١)، فإن ابن حزم لم يذكر الحسن البصري ممن حكي عنه قولان. والذي ينبغي ذكره معهم هو سعيد بن المسيب. بل صرَّح ابن حزم فيما بعد (٩/ ٤٣٣) بأن "كلَّ من روي عنه أن لا تقبل شهادته وإن تاب، فقد روي عنه قبولها إلا الحسن والنخعي فقط".
(٢) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٣٥٧٢، ١٥٥٥٣)، وفي "التفسير" (٢٠٠٧)، وأبو عبيد القاسم في "الناسخ والمنسوخ" (٢٧١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢١٠٣٧، ٢١٠٣٨)، وابن جرير في "جامع البيان" (١٧/ ١٦٨ - ١٧٠)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٥٦).
(٣) الغِمر: الحقد.
(٤) رواه ابن الأعرابي في "المعجم" (٢١٨٩)، والدارقطني في "السنن" (٤٦٠١)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٥٥)، وضعّفه فيه وفي "معرفة السنن والآثار" (١٤/ ٢٦٥). وآدم بن فائد مجهول لا يُحتجّ بمثله، وأبو جعفر الرازي ليس بالقوي. ويُنظر "نصب الراية" للزيلعي (٤/ ٨٣)، و"البدر المنير" لابن النحوي (٩/ ٦٢٦ - ٦٢٧)، و"لسان الميزان" لابن حجر (٢/ ١٦).