إعلام الموقعين

وله طرق إلى عمرو١. ورواه ابن ماجه٢ من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمرو. ورواه البيهقي٣ من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو.

قالوا: وروى يزيد بن أبي زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ترفعه: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلودٍ في حدٍّ، ولا ذي غِمْرٍ لأخيه، ولا مجرَّبٍ عليه شهادةُ زور، ولا ظنينٍ في وَلاء وقرابة٤ "٥.

وروي عن سعيد بن المسيِّب عن النبي ﷺ مرسلًا٦.

قالوا: ولأنَّ المنعَ من قبول شهادته جُعِل من تمام عقوبته، ولهذا لا يترتَّب المنع إلا بعد الحدِّ، فلو قُذِف ولم يُحَدَّ لم تُرَدَّ شهادتُه. ومعلوم أن الحدَّ إنما زاده طُهْرةً، وخفَّف عنه إثمَ القذف أو رَفَعه، فهو بعد الحدِّ خير منه

  1. (١) يُنظر "المسند" للإمام أحمد (٦٦٩٨، ٦٨٩٩، ٦٩٤٠)، و"السنن" لأبي داود (٣٦٠٠، ٣٦٠١).
  2. (٢) (٢٣٦٦)، وحجاج بن أرطاة كثير الغلط والتدليس.
  3. (٣) في "السنن الكبير" (١٠/ ١٥٥)، وضعّفه، وكذلك رواه الدارقطني (٤٦٠٤). والمثنى بن الصباح ضعيف الحديث.
  4. (٤) كذا في النسخ. وفي النسخ المطبوعة: "أو قرابة".
  5. (٥) رواه الترمذي (٢٢٩٨)، وهو واهٍ منكرٌ جدّا، باطلٌ بهذا الإسناد.
  6. (٦) لم أره من طريقه مرسلا، لكن رواه الدارقطني في "السنن" (٤٦٠٣) ــ ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٥٥) ــ من حديث عبد الأعلى بن محمد، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر مرفوعًا. وقال الدارقطني: "يحيى بن سعيد هو الفارسي متروك، وعبد الأعلى ضعيف". وقال البيهقي: "لايصح في هذا عن النبي ﷺ شيءٌ يُعتمد عليه".
263

قبله، ومع هذا فإنما تُردّ شهادته بعد الحد. فردُّها من تمام عقوبته وحدِّه، وما كان من الحدود ولوازمها فإنه لا يسقط بالتوبة. ولهذا لو تاب القاذف لم تمنع توبتُه إقامةَ الحدِّ عليه، فكذلك شهادته.

قال سعيد بن جبير: تُقبَل توبتُه فيما بينه وبين الله من العذاب العظيم، ولا تُقبَل شهادتُه١.

وقال شريح: لا تجوز شهادته أبدًا، وتوبته فيما بينه وبين ربِّه٢.

وسرُّ المسألة: أنّ ردَّ شهادته جُعِل عقوبةً لهذا الذنب، فلا يسقط بالتوبة كالحدِّ.

قال الآخرون، واللفظ للشافعي٣: "والثُّنْيا في سياق الكلام على أول الكلام وآخره، في جميع ما يذهب إليه أهلُ الفقه، إلا أن يفرِّق بين ذلك خبر". "وأنبأنا ابن عيينة قال: سمعتُ [٧١/أ] الزهريَّ يقول: زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز، وأشهدُ لَأخبَرني فلانٌ أن عمر قال لأبي بكرة: تُبْ أقبَلْ شهادتك. قال سفيان: نسيتُ اسم الذي حدَّث الزهريَّ، فلما قمنا سألتُ مَن حضر، فقال لي عمرو بن قيس٤: هو سعيد بن المسيِّب. فقلت

  1. (١) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (٢٧٤)، وسعيد بن منصور، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٥٦). وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٠/ ٦٣٢) أيضًا إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
  2. (٢) سبق تخريجه قريبًا.
  3. (٣) في كتاب "الأم" (٧/ ٤٧ - ط دار المعرفة)، وفيه: "الاستثناء" مكان "الثنيا". ولفظ "الثنيا" ورد في "معرفة السنن والآثار" (١٤/ ٢٦٤).
  4. (٤) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، وكذا في كتاب "الأم" (٤/ ١٢١) وصوابه: "عمر بن قيس" كما في مواضع أخرى من "الأم" (٧/ ٢٧، ٤٨، ٩٤) في السياق نفسه.
264

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي