إعلام الموقعين

لسفيان: فهل شككتَ فيما قال لك؟ قال: لا، هو سعيدٌ غيرَ شكٍّ. قال الشافعي: وكثيرًا ما سمعته يحدِّث، فيسمِّى سعيدًا. وكثيرًا ما سمعتُه يقول: عن سعيد إن شاء الله"١. "وأخبرني به مَن أثق به من أهل المدينة، عن ابن شهاب، عن ابن المسيِّب أن عمر لما جلد الثلاثةَ استتابهم، فرجع اثنان، فقبل شهادتهما. وأبى أبو بكرة أن يرجع، فردَّ شهادته"٢.

ورواه سليمان بن كَثير، عن الزهري، عن ابن المسيب أن عمر قال لأبي بكرة وشِبْل ونافع: من تاب منكم قبلتُ شهادته٣.

وقال عبد الرزاق٤: ثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن مَيْسرة، عن

  1. (١) كتاب "الأم" (٤/ ١٢١).
  2. (٢) رواه الإمام الشافعي في "الأم" (٧/ ٢٧ - ط دار المعرفة)، وعمر بن قيس هو سندل الواهي. ويُنظر: "المسند" للشافعي (١٧٠٣، ١٧٠٤ - ترتيب سنجر)، و"السنن" للشافعي (٤٢٦ - رواية المزني عنه) ــ وتعليق الطحاوي عليه فيه وفي "بيان المشكل" (١٢/ ٣٦٠) ــ، و"السنن الكبير" للبيهقي (١٠/ ١٥٢).
  3. (٣) رواه الحافظ محمد بن يحيى الذهلي عن أبي الوليد ــ كما في "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (٧/ ٣٨٤) ــ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي عن محمد بن كثير ــ كما في "المحلى" لابن حزم (٩/ ٤٣١) ــ، كلاهما عن سليمان بن كثير به.
  4. (٤) كذا، وإنما رواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٣٥٦٤) بهذا السياق عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيّب، ثم روى نحوه في "المصنف" (١٣٥٦٥، ١٥٥٥٠)، وفي "التفسير" (٢٠١٠) بالسند الذي ساقه المصنّف رحمه الله تعالى. وأُراه تبع البيهقي الذي علّقه في "السنن الكبير" (١٠/ ١٥٢) عن عبد الرزاق بذاك اللفظ، وأُراه دخل له سند في آخر. ويُنظر: "الناسخ والمنسوخ" (٢٧٦) لأبي عبيد، و"المدوّنة" لسحنون (٤/ ٢٣)، و"شرح معاني الآثار" (٤/ ١٥٣)، و"بيان المشكل" (١٢/ ٣٦٢) كلاهما للطحاوي، و"المحلى" لابن حزم (٩/ ٤٣١، ١١/ ٢٥٩)، و"السنن الكبير" للبيهقي (١٠/ ١٥٢).
265

ابن المسيبِّ أن عمر قال للذين شهدوا على المغيرة: توبوا تُقْبَلْ شهادتُكم، فتاب منهم اثنان، وأبى أبو بكرة أن يتوب، فكان عمر لا يقبل شهادته.

قالوا: والاستثناء عائد على جميع ما تقدَّمه سوى الحدِّ، فإنَّ المسلمين مُجْمِعون على أنه لا يسقط عن القاذف بالتوبة. وقد قال أئمة اللغة١: إن الاستثناء يرجع إلى ما تقدَّم كلِّه. قال أبو عبيد في "كتاب القضاء"٢: وجماعة أهل الحجاز ومكة على قبول شهادته. وأما أهل العراق فيأخذون بالقول الأول أن لا تُقبَل أبدًا. وكلا الفريقين إنما تأوَّلوا القرآن فيما نرى. والذين لا يقبلونها يذهبون إلى أن المعنى [٧١/ب] انقطع من عند قوله: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾، ثم استأنف، فقال: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ٤ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٤ - ٥]، فجعلوا الاستثناء من الفسق خاصّةً دون الشهادة. وأما الآخرون، فتأوَّلوا أنّ الكلام تبع بعضُه بعضًا على نسق واحد، فقال:

﴿وَلَا

  1. (١) ليت المصنف ذكر بعضهم. فقد ذكر أبو حيان أنه لم ير من تكلم منهم على هذه المسألة ــ وهي الاستثناء الوارد بعد جمل متعاطفة ــ غير ابن مالك والمهاباذي. وقد أيَّد السيوطي قول أبي حيان، ثم ذكر في المسألة خمسة مذاهب، أولها مذهب ابن مالك، وهو عود الاستثناء إلى الجمل كلها. واختار أبو حيان أنه خاص بالجملة الأخيرة. انظر: "ارتشاف الضرب" (٣/ ١٥٢١) و"البحر المحيط" (٨/ ١٥) و"همع الهوامع" (٢/ ٢٦٣).
  2. (٢) "كتاب القضاء" لأبي عبيد مفقود، ولكن انظر هذا المعنى بنحو هذا اللفظ بل بلفظ أقوى منه في "الناسخ والمنسوخ" له (ص ١٥٣ - ١٥٤).
266

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي