إعلام الموقعين

تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ فانتظم الاستثناء كلَّ ما كان قبله.

قال أبو عبيد: وهذا عندي هو القول المعمول به، لأنَّ من قال به أكثرُ١، وهو أصحُّ في النظر، ولا يكون القول بالشيء أكثر من الفعل، وليس يختلف المسلمون في الزاني المجلود أن شهادته مقبولة إذا تاب.

قالوا: وأما ما ذكرتم عن ابن عباس، فقد قال الشافعي٢: بلغني عن ابن عباس أنه كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب.

وقال علي بن أبي طلحة عنه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ ثم قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾: فمن تاب وأصلح، فشهادتُه في كتاب الله تُقْبَل٣.

وقال شَريك عن أبي حَصِين عن الشعبي: يقبل الله توبته، ولا تقبلون٤ شهادته؟٥.

  1. (١) في "الناسخ والمنسوخ": " ... أكثر وأعلى، منهم عمر بن الخطاب ﵁ فمن وراءه".
  2. (٢) في كتاب "الأم" (٧/ ٤٨).
  3. (٣) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (٢٧٥)، وابن جرير في "جامع البيان" (١٧/ ١٧٢)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٥٣).
  4. (٤) في النسخ بإهمال حرف المضارع، وفي النسخ المطبوعة: "يقبلون"، والتصحيح من مصادر التخريج.
  5. (٥) رواه سعيد بن منصور ــ ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٥٣) ــ، وفي سنده شريك النخعي وليس بالقوي، لكن يقوّيه طريقٌ آخر صحيح عند عبد الرزاق في "المصنف" (١٣٥٧٦، ١٥٥٥٢)، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (٢٨١)، وابن جرير في "جامع البيان" (١٧/ ١٥٤).
267

وقال مطرِّف عنه: إذا فرَغ من ضربه، فأكذَبَ نفسَه، ورجع عن قوله= قُبِلت شهادته١.

قالوا: وأما تلك الآثار التي رويتموها، ففيها ضعف. فإنَّ آدم بن فائد غير معروف، ورواته عن عمر قسمان: ثقات، وضعفاء، فالثقات لم يذكر أحد منهم: "أو مجلودًا في حدٍّ"، وإنما ذكره الضعفاء كالمثنَّى بن الصبَّاح وآدم والحجَّاج. وحديث عائشة فيه يزيد، وهو ضعيف. [٧٢/أ] ولو صحَّت الأحاديث لَحُمِلت على غير التائب، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له٢. وقد قَبِل شهادته بعد التوبة عمر وابن عباس٣، ولا يعلم لهما في الصحابة مخالف.

قالوا: وأعظم موانع الشهادة: الكفر، والسحر، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، والزنا. ولو تاب من هذه الأشياء قُبِلت شهادته اتفاقًا، فالتائب من القذف أولى بالقبول. قالوا: وأين جناية قتله من قذفه؟

قالوا: والحدُّ يدرأ عنه عقوبة الآخرة، وهو طُهْرة له، فإن الحدود طُهْرة لأهلها؛ فكيف تُقبل شهادته إذا لم يتطهَّر بالحدِّ، وتُرَدُّ أطهرَ ما يكون؟ فإنه بالحدِّ والتوبة قد يطهر طهرًا كاملًا.

قالوا: وردُّ الشهادة بالقذف إنما هو مستند إلى العلة التي ذكرها الله عقيب هذا الحكم، وهي الفسق، وقد ارتفع الفسق بالتوبة، وهو سبب الرد؛

  1. (١) رواه سعيد بن منصور ــ ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٥٣) ــ، وله طريق آخرعند ابن جرير في "جامع البيان" (١٧/ ١٦٤).
  2. (٢) كما في الحديث، وسيأتي تخريجه.
  3. (٣) سبق تخريج قولهما قريبًا.
268

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي