بل قد روى أبو عبيد، ثنا الحجَّاج، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن١ قال: قال عمر بن الخطاب: لا يُؤْسَرُ٢ أحدٌ في الإسلام بشهداء السوء٣، فإنَّا لا نقبل٤ إلا العُدول.
وثنا إسحاق بن علي٥ عن مالك بن أنس [٧٤/ب] عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: قال عمر بن الخطاب: والله لا يُؤسَرُ٦ رجلٌ في الإسلام بغير العدول٧.
(١) كذا وقع هنا، ولعل المؤلف صادر عن كتاب "القضاء" لأبي عبيد. وقد روى أبو عبيد هذا اللفظ في "غريب الحديث" (٤/ ٢٠٥) بالسند التالي. وقد رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٣٤٩٦) ــ ومن طريقه ابن حزم في "المحلى" (٩/ ٣٩٤) ــ عن وكيع، عن المسعودي، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمر، وكأني بالمسعودي اضطرب في سنده، فبَيْنَا هو سندٌ هُذلي مسعودي كوفي، آل إلى سندٍ تيمي بكري مدني، والخبر ضعيف منقطع على الوجهين كليْهما.
(٢) أي لا يحبس. انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (٤/ ٢٠٥).
(٣) ح: "بشهد السوء" هكذا مع ضبط همزة "السوء" بالكسر، فلعل الناسخ نسي كتابة بقية الكلمة الأولى وبخاصة لأنها جاءت في آخر السطر.
(٤) ع: "فإنه لا يقبل". وكذا في المطبوع.
(٥) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، و"علي" محرَّفٌ عن "عيسى". وهو على الصواب في "غريب الحديث".
(٦) في جميع النسخ الخطية والمطبوعة: "لا يؤسرَنَّ"، وهو خطأ، فإن جواب القسم إذا كان منفيًّا لا يؤكد بالنون. والمثبت من "الموطأ" و"السنن الكبرى" (١٠/ ٢٨٠). وقد ضبط في طبعة الشيخ محمد محيي الدين "يُوسِرَنَّ" بالواو وبكسر السين إذ توهم أنه من أيسَرَ، أي صار ذا يسار وغنًى. وقد تبعه في المطبوع، لكنه وضع علامة الهمزة على الواو: "يُؤسِرَنَّ" فأصبحت الكلمة لا معنى لها.
(٧) أخرجه مالك في "الموطأ" (٢٦٦٦)، وسنده ظاهر الانقطاع.
وثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجُرَيري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس أنَّ عمر بن الخطاب قال في خطبته: من أظهر لنا خيرًا ظننَّا به خيرًا، وأحببناه عليه. ومن أظهر لنا شرًّا ظننَّا به شرًّا، وأبغضناه عليه١.
وقوله: "وستر عليهم الحدود" يعني المحارم، وهي حدود الله التي نهى عن قربانها. والحدُّ يراد به الذنب تارة، والعقوبة أخرى٢.
وقوله: "إلا بالبينات والأيمان" يريد بالبينات: الأدلة والشواهد، فإنه صحَّ٣ عنه الحدُّ في الزنا بالحَبَل٤، فهو٥ بيَّنة صادقة، بل هو أصدق من الشهود. وكذلك رائحة الخمر بيّنة على شُربها عند الصحابة٦ وفقهاء أهل المدينة وأكثر فقهاء الحديث٧.
(١) رواه أحمد (٢٨٦) عن إسماعيل به. ورواه البيهقي (٩/ ٤٢) من طريق مهدي بن ميمون، عن الجريري به. ورواه عبد الرزاق (٦٠٣٦) عن معمر عن سعيد الجريري عن عمر معضلا! وأصل الحديث عند أبي داود (٤٥٣٧)، والنسائي في "المجتبى" (٤٧٧٧)، وفي "السنن الكبرى" (٦٩٥٣) دون محلّ الشاهد، ويشهد لمعناه ما في "الجامع الصحيح" للبخاري (٢٦٤١) من طريق عبد الله بن عتبة، عن عمر ﵁.
(٢) كان في ح: "تارة"، فضرب عليه بعضهم وكتب في الهامش "أخرى صح"، ولعل التصحيح من نسخة أخرى.