إعلام الموقعين

وثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجُرَيري، عن أبي نضرة، عن أبي فراس أنَّ عمر بن الخطاب قال في خطبته: من أظهر لنا خيرًا ظننَّا به خيرًا، وأحببناه عليه. ومن أظهر لنا شرًّا ظننَّا به شرًّا، وأبغضناه عليه١.

وقوله: "وستر عليهم الحدود" يعني المحارم، وهي حدود الله التي نهى عن قربانها. والحدُّ يراد به الذنب تارة، والعقوبة أخرى٢.

وقوله: "إلا بالبينات والأيمان" يريد بالبينات: الأدلة والشواهد، فإنه صحَّ٣ عنه الحدُّ في الزنا بالحَبَل٤، فهو٥ بيَّنة صادقة، بل هو أصدق من الشهود. وكذلك رائحة الخمر بيّنة على شُربها عند الصحابة٦ وفقهاء أهل المدينة وأكثر فقهاء الحديث٧.

  1. (١) رواه أحمد (٢٨٦) عن إسماعيل به. ورواه البيهقي (٩/ ٤٢) من طريق مهدي بن ميمون، عن الجريري به. ورواه عبد الرزاق (٦٠٣٦) عن معمر عن سعيد الجريري عن عمر معضلا! وأصل الحديث عند أبي داود (٤٥٣٧)، والنسائي في "المجتبى" (٤٧٧٧)، وفي "السنن الكبرى" (٦٩٥٣) دون محلّ الشاهد، ويشهد لمعناه ما في "الجامع الصحيح" للبخاري (٢٦٤١) من طريق عبد الله بن عتبة، عن عمر ﵁.
  2. (٢) كان في ح: "تارة"، فضرب عليه بعضهم وكتب في الهامش "أخرى صح"، ولعل التصحيح من نسخة أخرى.
  3. (٣) ع: "قد صحَّ"، وكذا في النسخ المطبوعة.
  4. (٤) سبق تخريجه.
  5. (٥) ع: "وهو".
  6. (٦) يُنظر: "المصنف" لابن أبي شيبة (٢٩٢٢٢ - ٢٩٢٢٥)، و"السنن" للدارقطني (٣٣٩٠، ٣٣٩١)، و"السنن الكبير"للبيهقي (٨/ ٣١٥).
  7. (٧) انظر: "الإشراف" لابن المنذر (٧/ ٣٣٩) و"بداية المجتهد" (٤/ ٢٢٨) و"المغني" (١٢/ ٥٠١).
276

فصل

وقوله: "والأيمان" يريد بها أيمانَ الزوج في اللِّعان، وأيمانَ أولياء القتيل في القَسامة، وهي قائمة مقام البينة.

فصل

وقوله: "ثم الفهمَ الفهمَ فيما١ أُدليَ إليك مما ورد عليك، مما ليس في قرآن ولا سنة. ثم قايِسِ الأمورَ عند ذلك، واعرف الأمثال، ثم اعمِدْ فيما ترى إلى أحبِّها إلى الله وأشبَهِها بالحقِّ".

هذا أحد ما٢ اعتمد عليه القيَّاسُون٣ في الشريعة، وقالوا: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى، ولم ينكره أحد من الصحابة، بل كانوا متفقين على القول بالقياس، وهو أحد أصول الشريعة، ولا يستغني عنه فقيه.

وقد أرشد الله تعالى عباده إليه [٧٥/أ] في غير موضع من كتابه. فقاس النشأة الثانية على النشأة الأولى في الإمكان، وجعل النشأة الأولى أصلًا والثانية فرعًا عليها. وقاس حياة الأموات بعد الموت على حياة الأرض بعد موتها بالنبات. وقاس الخلق الجديد الذي أنكره أعداؤه على خلق السموات والأرض، وجعله من قياس الأَولى، كما جعل قياس النشأة الثانية على الأُولى من قياس الأَولى. وقاس٤ الحياة بعد الموت على اليقظة بعد النوم.

  1. (١) في المطبوع: "مما"، خطأ.
  2. (٢) في المطبوع: "أحد الآثار ما". وكلمة "الآثار" مقحمة في الجملة كما ترى.
  3. (٣) ف: "القائسون".
  4. (٤) ما عدا ع: "وقياس".
277

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي