إعلام الموقعين

فصل

وقوله: "والأيمان" يريد بها أيمانَ الزوج في اللِّعان، وأيمانَ أولياء القتيل في القَسامة، وهي قائمة مقام البينة.

فصل

وقوله: "ثم الفهمَ الفهمَ فيما١ أُدليَ إليك مما ورد عليك، مما ليس في قرآن ولا سنة. ثم قايِسِ الأمورَ عند ذلك، واعرف الأمثال، ثم اعمِدْ فيما ترى إلى أحبِّها إلى الله وأشبَهِها بالحقِّ".

هذا أحد ما٢ اعتمد عليه القيَّاسُون٣ في الشريعة، وقالوا: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى، ولم ينكره أحد من الصحابة، بل كانوا متفقين على القول بالقياس، وهو أحد أصول الشريعة، ولا يستغني عنه فقيه.

وقد أرشد الله تعالى عباده إليه [٧٥/أ] في غير موضع من كتابه. فقاس النشأة الثانية على النشأة الأولى في الإمكان، وجعل النشأة الأولى أصلًا والثانية فرعًا عليها. وقاس حياة الأموات بعد الموت على حياة الأرض بعد موتها بالنبات. وقاس الخلق الجديد الذي أنكره أعداؤه على خلق السموات والأرض، وجعله من قياس الأَولى، كما جعل قياس النشأة الثانية على الأُولى من قياس الأَولى. وقاس٤ الحياة بعد الموت على اليقظة بعد النوم.

  1. (١) في المطبوع: "مما"، خطأ.
  2. (٢) في المطبوع: "أحد الآثار ما". وكلمة "الآثار" مقحمة في الجملة كما ترى.
  3. (٣) ف: "القائسون".
  4. (٤) ما عدا ع: "وقياس".
277

وضرَب الأمثال، وصرَّفها في الأنواع المختلفة. وكلُّها أقيسة عقلية ينبِّه بها عبادَه على أنَّ حُكمَ الشيء حكمُ مثله، فإن الأمثال كلَّها قياسات يُعلم منها حكمُ الممثَّل من الممثَّل به. وقد اشتمل القرآن على بضعة وأربعين مثلًا تتضمَّن تشبيه الشيء بنظيره والتسوية بينهما في الحكم. وقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]. فالقياس وضرب الأمثال من خاصِّيَّة١ العقل، وقد ركز الله في فِطَر الناس وعقولهم التسويةَ بين المتماثلَين وإنكارَ التفريق بينهما، والفرقَ بين المختلفَين وإنكارَ الجمع بينهما.

قالوا: ومدار الاستدلال جميعه على التسوية بين المتماثلَين والفرق بين المختلَفين. فإنه إما استدلالٌ بمعيَّن على معيَّن، أو بمعيَّن على عامٍّ، أو بعامٍّ على معيَّن، أو بعامٍّ على عامٍّ. فهذه الأربعة هي مجامع ضروب الاستدلال.

فالاستدلال بالمعيَّن على المعيَّن هو الاستدلال [٧٥/ب] بالملزوم على لازمه، فكلُّ ملزوم دليل على لازمه. فإن كان التلازم من الجانبين كان كلٌّ منهما دليلًا على الآخر ومدلولًا له.

وهذا النوع ثلاثة أقسام: أحدها: الاستدلال بالمؤثِّر على الأثر. والثاني: الاستدلال بالأثر على المؤثر. والثالث: الاستدلال بأحد الأثرين على الآخر. فالأول كالاستدلال بالنار على الحريق، والثاني كالاستدلال بالحريق على النار، والثالث كالاستدلال بالحريق على الدخان؛ ومدارُ ذلك كلِّه على التلازم. فالتسوية بين المتماثلين هو استدلالٌ٢ بثبوت أحد

  1. (١) في النسخ المطبوعة: "خاصة".
  2. (٢) ع: "الاستدلال" وكذا في المطبوع.
278

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي