إعلام الموقعين

عبدُك، ابنُ عبدك، ابنُ أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمُك، عدلٌ فيَّ قضاؤك"١. فقضاؤه هو أمره الكوني، فإنما أمرُه إذا أراد شيئًا أن يقول له: "كن"، فيكون؛ فلا يأمر إلا بحق وعدل. وقضاؤه وقدره القائم به حق وعدل، وإن كان في المقضيِّ المقدَّر ما هو جور وظلم، فالقضاء غير المقضي، والقدر غير المقدر.

ثم أخبر سبحانه أنه على صراط مستقيم. وهذا نظير قول رسوله شعيب٢: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٦]. فقوله: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ نظير قوله: "ناصيتي بيدك"، وقوله: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ نظير قوله: "عدلٌ فيَّ قضاؤك"٣. فالأول ملكه، والثاني حمده؛ وهو سبحانه له الملك وله الحمد.

  1. (١) رواه أحمد (٣٧١٢، ٤٣١٨) من حديث ابن مسعود مرفوعا. وصححه ابن حبان (١٧٥٧)، وقال الحاكم (١/ ٥٠٩ - ٥١٠): "صحيح على شرط مسلم، إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه؛ فإنه مُختلَفٌ في سماعه من أبيه". ووازن بما في "العلل" للدارقطني (٥/ ٢٠٠).
  2. (٢) كذا في جميع النسخ الخطية هنا وفيما بعد، غير أن بعض القراء طمسه هنا في ح وكتب فوقه: "هود" وفي الموضع الآتي ضرب عليه، وكتب في الطرة. وفي ف شطبه هنا، وطمسه فيما بعد. وكذا وقع في "روضة المحبين" (ص ٩٥) و"مفتاح دار السعادة" (٢/ ١٠٥٨)، فهو وهم من المصنف ﵀. وجاء على الصواب في "زاد المعاد" (٤/ ١٩٠) و"شفاء العليل" (ص ٨٧، ٢٠١، ٢٧٥) و"الداء والدواء" (ص ٤٨٠) وغيره.
  3. (٣) وانظر: "زاد المعاد" (٤/ ١٩٠) و"شفاء العليل" (ص ٢٧٥) و"الفوائد" (ص ٣٣).
326

وكونه سبحانه على صراط مستقيم يقتضي أنه لا يقول إلا الحق، ولا يأمر إلا بالعدل، ولا يفعل إلا ما هو مصلحة ورحمة١ وحكمة وعدل. فهو على الحق في أقواله وأفعاله، فلا يقضي على العبد ما٢ يكون ظالمًا له به، ولا يأخذه بغير ذنب٣، ولا ينقصه من حسناته شيئًا، ولا يحمل عليه من سيئات غيره التي لم يعملها [٩٥/أ] ولم يتسبَّب إليها شيئًا، ولا يؤاخذ أحدًا بذنب غيره، ولا يفعل قطُّ٤ ما لا يُحمَد عليه، ويُثنَى به عليه، ويكون له فيه العواقب الحميدة والغايات المطلوبة؛ فإن كونه على صراط مستقيم يأبى ذلك كلَّه.

قال محمد بن جرير الطبري٥: وقوله: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يقول: إن ربي على طريق الحق، يجازي المحسنَ من خلقه بإحسانه، والمسيء بإساءته، لا يظلم أحدًا منهم شيئًا، ولا يقبل منهم إلا الإسلام له٦، والإيمان به".

ثم حكى٧ عن مجاهد من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عنه: ﴿إِنَّ

  1. (١) "ورحمة" ساقط من ع، وكذا من الطبعات القديمة.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: "بما".
  3. (٣) ع: "ذنبه"، وكذا في النسخ المطبوعة.
  4. (٤) "قطُّ" هنا في غير موضعه، فهو ظرف خاص بالزمان الماضي، وقد سبق مثله.
  5. (٥) في تفسيره (١٥/ ٣٦٤ - شاكر).
  6. (٦) "له" لم يرد في تفسير الطبري المطبوع.
  7. (٧) ورواه أيضًا (١٢/ ٤٥٠) من طريق عيسى (وهو ابن ميمون)، عن ابن أبي نجيح به. ورواه آدم بن أبي إياس في "التفسير" (ص ٣٨٩) عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح به.
327

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي