إعلام الموقعين

وكونه سبحانه على صراط مستقيم يقتضي أنه لا يقول إلا الحق، ولا يأمر إلا بالعدل، ولا يفعل إلا ما هو مصلحة ورحمة١ وحكمة وعدل. فهو على الحق في أقواله وأفعاله، فلا يقضي على العبد ما٢ يكون ظالمًا له به، ولا يأخذه بغير ذنب٣، ولا ينقصه من حسناته شيئًا، ولا يحمل عليه من سيئات غيره التي لم يعملها [٩٥/أ] ولم يتسبَّب إليها شيئًا، ولا يؤاخذ أحدًا بذنب غيره، ولا يفعل قطُّ٤ ما لا يُحمَد عليه، ويُثنَى به عليه، ويكون له فيه العواقب الحميدة والغايات المطلوبة؛ فإن كونه على صراط مستقيم يأبى ذلك كلَّه.

قال محمد بن جرير الطبري٥: وقوله: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يقول: إن ربي على طريق الحق، يجازي المحسنَ من خلقه بإحسانه، والمسيء بإساءته، لا يظلم أحدًا منهم شيئًا، ولا يقبل منهم إلا الإسلام له٦، والإيمان به".

ثم حكى٧ عن مجاهد من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عنه: ﴿إِنَّ

  1. (١) "ورحمة" ساقط من ع، وكذا من الطبعات القديمة.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: "بما".
  3. (٣) ع: "ذنبه"، وكذا في النسخ المطبوعة.
  4. (٤) "قطُّ" هنا في غير موضعه، فهو ظرف خاص بالزمان الماضي، وقد سبق مثله.
  5. (٥) في تفسيره (١٥/ ٣٦٤ - شاكر).
  6. (٦) "له" لم يرد في تفسير الطبري المطبوع.
  7. (٧) ورواه أيضًا (١٢/ ٤٥٠) من طريق عيسى (وهو ابن ميمون)، عن ابن أبي نجيح به. ورواه آدم بن أبي إياس في "التفسير" (ص ٣٨٩) عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح به.
327

رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قال: الحق. وكذلك رواه ابن جريج عنه١.

وقالت فرقة: هي مثل قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤]، وهذا اختلاف عبارة، فإنَّ كونه بالمرصاد هو مجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.

وقالت فرقة: في الكلام حذف، تقديره: إنّ ربِّي يحثُّكم على صراط مستقيم، ويحضُّكم عليه. وهؤلاء إن أرادوا أن هذا معنى الآية الذي٢ أريد بها فليس كما زعموا، ولا دليل على هذا المقدَّر٣، وقد فرَّق سبحانه بين كونه آمرًا بالعدل وبين كونه على صراط مستقيم. وإن أرادوا أنّ حثَّه على الصراط المستقيم من جملة كونه على صراط مستقيم، فقد أصابوا.

وقالت فرقة أخرى: معنى كونه على صراط مستقيم: أنّ مردَّ العباد والأمور كلِّها إلى الله، لا يفوته شيء منها. وهؤلاء إن أرادوا أن هذا معنى الآية فليس كذلك، وإن أرادوا أن هذا من لوازم كونه على صراط مستقيم ومن مقتضاه وموجَبه، فهو حقٌّ.

وقالت فرقة أخرى: معناه: [٩٥/ب] كلُّ شيء تحت قدرته وقهره وفي ملكه وقبضته. وهذا وإن كان حقًّا، فليس هو معنى الآية. وقد فرَّق شعيب٤ بين قوله: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ وبين قوله: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ

  1. (١) رواه سُنيد بن داود في "التفسير" ــ ومن طريقه ابن جرير (١٢/ ٤٥٠) ــ عن حجاج (وهو المصيصي)، عن ابن جريج به.
  2. (٢) ع: "التي"، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو خطأ.
  3. (٣) ت: "التقدير".
  4. (٤) كذا وقع في النسخ، والصواب: "هود". وراجع ما علَّقته قريبًا.
328

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي