إعلام الموقعين

قال ابن عباس: ولو شئنا لرفعناه بعلمه بها١.

وقالت طائفة: الضمير في قوله: ﴿لَرَفَعْنَاهُ﴾ عائد على الكفر، والمعنى: لو شئنا لرفعنا عنه الكفرَ بما معه من آياتنا. قال مجاهد٢ وعطاء٣: لرفعنا عنه الكفر بالإيمان٤، وعصمناه. وهذا المعنى حقٌّ، والأول هو مراد الآية، وهذا من لوازم المراد. وقد تقدَّم٥ أن السلف كثيرًا ما ينبِّهون على لازم معنى الآية، فيظنّ الظانُّ أن ذلك هو المراد منها.

وقوله: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾.

قال سعيد بن جبير: رَكَن إلى الأرض٦.

  1. (١) رواه سُنيد بن داود في "التفسير" ــ ومن طريقه ابن جرير في "جامع البيان" (١٠/ ٥٨٢) عن حجاج (وهو المصيصي)، عن ابن جريج عن ابن عباس، وهو منقطع.
  2. (٢) رواه آدم بن أبي إياس في "التفسير" (ص ٣٤٧)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٥/ ١٦١٩) من رواية ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. ورواه ابن جرير في "جامع البيان" (١٠/ ٥٨٣) من طريق عيسى (وهو ابن ميمون)، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ومن طريق ابن جريج، عن مجاهد.
  3. (٣) لم أره مسندا عن عطاء، بل رأيت أبا إسحاق الثعلبي علّقه عنه في "الكشف والبيان" (٤/ ٣٠٨).
  4. (٤) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. وفي "الكشف والبيان" المطبوع (٤/ ٣٠٨) ــ ومنه ينقل المؤلف ــ: "بالآيات". وكذا في "تفسير البغوي" (٣/ ٣٠٤).
  5. (٥) في (١/ ٣٢٥).
  6. (٦) رواه ابن جرير في "جامع البيان" (١٠/ ٥٨٤)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٥/ ١٦١٩).
337

وقال مجاهد: سكن١.

وقال مقاتل٢: رضي بالدنيا.

وقال أبو عبيدة٣: لزمها، وأبطأ. والمُخْلِد من الرجال: هو الذي يبطئ مشيبُه٤، ومن الدواب: التي٥ تبقى ثناياه إلى أن تخرج رَباعيته٦.

وقال الزجاج: خلد وأخلد [واحد]٧. وأصله من الخلود وهو الدوام

  1. (١) رواه ابن جرير في "جامع البيان" (١٠/ ٥٨٤).
  2. (٢) في "تفسيره" (٢/ ٧٥).
  3. (٣) في "مجاز القرآن" (١/ ٢٣٣)، والنقل من "تفسير الثعلبي".
  4. (٤) ف: "مشيه". وفي س، ت، ع: "مشيته"، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف ما أثبتنا من ح. وفي "المجاز" و"تفسير الثعلبي": "شيبه". وفي "فتح الباري" (٨/ ٣٠١) عن أبي عبيدة: "يقال: فلان مخلد، أي بطيء الشباب". ولا أدري أوَهم الحافظ أم أراد أن شبابه بطيء الزوال.
  5. (٥) كذا في س، ح، ت. وكذا في "تفسير الثعلبي" الذي نقل منه المؤلف، وهذا يدل على أن في أصل المؤلف كما ورد في النسخ المذكورة. وفي (ع، ف) و"تفسير الطبري" (١٣/ ٢٧١ - شاكر): "الذي"، وهو الصواب.
  6. (٦) في تفسيري الطبري والثعلبي: "رباعيتاه".
  7. (٧) ما بين المعقوفين من "تفسير الثعلبي" و"تفسير البغوي" (٣/ ٣٠٤). ويظهر لي ــ والله أعلم ــ أن قول الزجاج ينتهي هنا، وما بعده من كلام الثعلبي. وقد اختصر الثعلبي قول الزجاج. ونصُّه في "معاني القرآن وإعرابه" (٢/ ٣٩١): "يقال: أخلد فلان إلى كذا وكذا، وخلد إلى كذا وكذا. وأخلد أكثر في اللغة. والمعنى أنه سكن إلى لذَّات الأرض". وقال في كتابه "فعلت وأفعلت"، باب الخاء من فعلت وأفعلت والمعنى واحد (ص ٧٢): "وخلد الرجل إلى الأرض وأخلد: إذا مال إليها ولزمها. ورجل مُخلِد: إذا أبطأ عنه الشيب".
338

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي