وقال أبو عبيدة٣: لزمها، وأبطأ. والمُخْلِد من الرجال: هو الذي يبطئ مشيبُه٤، ومن الدواب: التي٥ تبقى ثناياه إلى أن تخرج رَباعيته٦.
وقال الزجاج: خلد وأخلد [واحد]٧. وأصله من الخلود وهو الدوام
(١) رواه ابن جرير في "جامع البيان" (١٠/ ٥٨٤).
(٢) في "تفسيره" (٢/ ٧٥).
(٣) في "مجاز القرآن" (١/ ٢٣٣)، والنقل من "تفسير الثعلبي".
(٤) ف: "مشيه". وفي س، ت، ع: "مشيته"، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف ما أثبتنا من ح. وفي "المجاز" و"تفسير الثعلبي": "شيبه". وفي "فتح الباري" (٨/ ٣٠١) عن أبي عبيدة: "يقال: فلان مخلد، أي بطيء الشباب". ولا أدري أوَهم الحافظ أم أراد أن شبابه بطيء الزوال.
(٥) كذا في س، ح، ت. وكذا في "تفسير الثعلبي" الذي نقل منه المؤلف، وهذا يدل على أن في أصل المؤلف كما ورد في النسخ المذكورة. وفي (ع، ف) و"تفسير الطبري" (١٣/ ٢٧١ - شاكر): "الذي"، وهو الصواب.
(٦) في تفسيري الطبري والثعلبي: "رباعيتاه".
(٧) ما بين المعقوفين من "تفسير الثعلبي" و"تفسير البغوي" (٣/ ٣٠٤). ويظهر لي ــ والله أعلم ــ أن قول الزجاج ينتهي هنا، وما بعده من كلام الثعلبي. وقد اختصر الثعلبي قول الزجاج. ونصُّه في "معاني القرآن وإعرابه" (٢/ ٣٩١): "يقال: أخلد فلان إلى كذا وكذا، وخلد إلى كذا وكذا. وأخلد أكثر في اللغة. والمعنى أنه سكن إلى لذَّات الأرض". وقال في كتابه "فعلت وأفعلت"، باب الخاء من فعلت وأفعلت والمعنى واحد (ص ٧٢): "وخلد الرجل إلى الأرض وأخلد: إذا مال إليها ولزمها. ورجل مُخلِد: إذا أبطأ عنه الشيب".
والبقاء١، يقال: أخلد فلان [٩٨/ب] بالمكان، إذا أقام به. قال مالك بن نويرة٢:
بأبناء حيٍّ من قبائل مالكٍوعمرو بن يربوعٍ أقاموا فأخلَدوا
قلت: ومنه قوله تعالى: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾[الواقعة: ١٧] أي قد خلقوا للبقاء، لذلك لا يتغيَّرون ولا يكبَرون، وهم على سنٍّ واحد أبدًا. وقيل: هم المقرَّطون في آذانهم، والمسوَّرون في أيديهم. وأصحاب هذا القول فسَّروا اللفظة ببعض لوازمها٣، وذلك أمارة التخليد٤ على ذلك السنِّ، فلا تنافي بين القولين.
(١) في تفسيري الثعلبي والبغوي: "المقام".
(٢) من قصيدته في "الأصمعيات" (ص ١٩٣) قالها في يوم مخطَّط. وهو من شواهد الطبري والثعلبي والواحدي في "البسيط" (٩/ ٤٦٧).
(٣) يعني أن معنى التقريط والتسوير ليس من معاني مادة (خلد)، ولكن ذلك من لوازم كونهم مخلَّدين على ذلك السنِّ وعلاماته، ومن ثم فسَّره بعضهم بذلك. وفيه نظر، فإن معنى التقريط عندهم مأخوذ من كلمة الخَلَدة بمعنى القرط. قال أبو عمرو: "خلَّد جاريتَه إذا حلَّاها بالخَلَد، وهي القِرَطة". انظر: "تهذيب اللغة" (٧/ ٢٧٩). وفي "تفسير الطبري" (٢٣/ ٥٦٥ - هجر): وقيل: إن معنى قوله (مخلَّدون): مسوَّرون بلغة حمير، وينشد لبعض شعرائهم: ومخلَّداتٍ باللُّجَين كأنما ... أعجازُهنَّ أقاوِزُ الكُثبانِ وانظر: "معاني الفراء" (٣/ ٢١٨) و"الجمهرة لابن دريد" (١/ ٥٨٠) و"الزاهر" لابن الأنباري (٢/ ٨٣).