إعلام الموقعين

وقوله: ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ قال الكلبي١: اتبعَ مَسافلَ٢ الأمور، وترَكَ معاليها.

وقال أبو رَوق٣: اختار الدنيا على الآخرة.

وقال عطاء٤: أراد الدنيا، وأطاع شيطانه.

وقال ابن زيد٥: كان هواه مع القوم. يعني الذين حاربوا موسى وقومه.

وقال يمان٦: اتبَعَ امرأته، لأنها هي التي حملته على ما فعل.

فإن قيل: الاستدراك بلكن يقتضي أن يُثبِت بعدها ما نفَى قبلها، أو ينفي ما أثبَتَ، كما تقول: لو شئتُ لأعطيتُه، لكنِّي لم أعطه. ولو شئتُ لما فعلتُ كذا، لكنّي فعلته. فالاستدراك يقتضي: ولو شئنا لرفعناه بها، ولكنا لم نشأ، أو فلم نرفَع٧، ولكنه أخلد٨؛ فكيف استدرك بقوله: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ بعد قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾؟

  1. (١) لم أره مسندًا عن الكلبي، لكنّ الثعلبي علّقه عنه في "الكشف والبيان" (٤/ ٣٠٨).
  2. (٢) س: "سافل". وفي ف: "أسافل". وانظر: "بحر العلوم" للسمرقندي (١/ ٥٦٧).
  3. (٣) لم أره مسندًا عن أبي روق، وعلّقه عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" (٤/ ٣٠٨).
  4. (٤) علّقه عنه الثعلبي أيضًا في "الكشف والبيان" (٤/ ٣٠٩).
  5. (٥) رواه ابن جرير في "جامع البيان" (١٠/ ٥٨٥) من طريق ابن وهب عن ابن زيد.
  6. (٦) علّقه عنه الثعلبي في "الكشف والبيان" (٤/ ٣٠٩). ويمان هو ابن رئاب، قال أبو بكر النقاش: "كان بخراسان، وله كتاب في التفسير ومعاني القرآن". كما في "المؤتلف والمختلف" للدارقطني (٢/ ١٠٥٢).
  7. (٧) كذا في جميع النسخ. وكتب بعضهم في طرة ت: "نفسه"، يعني: "فلم يرفع نفسَه". وفي النسخ المطبوعة: "أو لم نرفع".
  8. (٨) "ولكنه أخلد" ساقط من النسخ المطبوعة.
340

مسبَّب، ومُوجِب مقتضٍ لا مقتضًى. فما شاء الله وجب وجوده، وما لم يشأ امتنع وجوده١.

فصل

ومنها: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٢].

وهذا من أحسن القياس التمثيلي، فإنه شبَّه تمزيقَ عِرْض الأخ بتمزيق لحمه. ولما كان المغتابُ يمزِّق عرضَ أخيه في غَيبته كان بمنزلة من يقطِّع لحمَه في حال غيبة روحه عنه بالموت. ولما كان المغتاب عاجزًا عن دفعه عن نفسه بكونه غائبًا عن ذمِّه [٩٩/ب] كان بمنزلة الميِّت الذي يقطَّع لحمُه، ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه. ولما كان مقتضى الأخوة التراحم والتواصل والتناصر، فعلَّق عليها المغتابُ ضدَّ مقتضاها من الذم والعيب والطعن= كان ذلك نظير تقطيعه٢ لحمَ أخيه، والأخوةُ تقتضي حفظه وصيانته والذبَّ عنه. ولما كان المغتاب متفكِّهًا بعرض أخيه، متمتِّعًا٣ بغيبته وذمه، متحلِّيًا بذلك= شُبِّه بآكل لحم أخيه بعد تقطيعه. ولما كان المغتاب محبًّا لذلك معجَبًا به شُبِّه بمن يحبُّ أكلَ لحم أخيه ميتًا، ومحبتُه لذلك قدر زائد على

  1. (١) وانظر في تفسير المثل أيضًا: "روضة المحبين" (ص ٢٨٨ - ٢٨٩)، و"الفوائد" (ص ١٤٧ - ١٤٩).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: "تقطيع".
  3. (٣) "بعرض أخيه متمتعًا" ساقط من ع. وفي النسخ المطبوعة: "متمتعًا بعرض أخيه، متفكهًا بغيبته وذمه".
342

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي