إعلام الموقعين

وقال الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ، وذَكَر قبضَ روح المؤمن، قال: "فترجع روحُه في جسده، ويُبعث إليه ملكان شديدا الانتهار، فيُجلِسانه، وينتهرانه، ويقولان: من ربُّك؟ فيقول: الله. وما دينك: فيقول: الإسلام. فيقولان له: ما هذا الرجل أو النبيُّ الذي بُعِث فيكم؟ فيقول: محمد رسول الله". قال: "فيقولان له: وما يُدريك؟ ". قال: "فيقول: قرأتُ كتابَ الله، فآمنتُ به، وصدَّقتُ. فذلك قول الله ﵎: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾. رواه ابن حبان في "صحيحه"، والإمام أحمد١.

وفي "صحيحه"٢

أيضًا من حديث أبي هريرة يرفعه قال: "إنَّ الميِّتَ لَيسمعُ خفقَ نعالهم حين يولُّون عنه مدبرين. فإذا كان مؤمنًا كانت الصلاة [١٠٥/ب] عند رأسه، والزكاة عن يمينه، وكان الصيام عن يساره٣، وكان

  1. (١) حديث البراء عند الإمام أحمد يختلف سياق الأعمش فيه عن سياق يونس بن خبّاب، ولم يتقيّد المصنِّف ــ رحمه الله تعالى ــ بسياقِ واحدٍ منهما؛ فليُوازَن بينهما في "المسند" (١٨٥٣٤، ١٨٦١٤).
  2. (٢) برقم (٥٠٥٨). ورواه هناد بن السري في "الزهد" (٣٣٨)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٢٦٣٠)، والحاكم في "المستدرك"" (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠، ٣٨٠ - ٣٨١) ــ وصحّحه ــ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص ٢٢٠)، وفي "إثبات عذاب القبر" (٦٧).
    ورواه أيضًا عبد الرزاق (٦٧٠٣)، وابن أبي شيبة (١٢١٨٨)، والإمام أحمد في "الإيمان" ــ ومن طريقه الخلال في "السنة" (١١٧٦) ــ، وابن جرير في "جامع البيان" (١٣/ ٦٦٢)، وفي "تهذيب الآثار" (٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧ - مسند عمر)، لكنهم ساقُوه موقوفا.
  3. (٣) في "صحيح ابن حبان": "وكان الصيام عن يمينه، وكانت الزكاة عن شماله". ولكن المصنف صادر عن تفسير الطبري (١٣/ ٦٦٢ - ٦٦٣) فيما يظهر، فلفظ الحديث هنا موافق لرواية الطبري.
358

فعلُ الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه. فيؤتى من عند رأسه، فتقول الصلاة: ما قِبَلي مدخَل. فيؤتى عن يمينه، فتقول الزكاة: ما قِبَلي مدخَل. فيؤتى عن يساره، فيقول الصيام: ما قِبَلي مدخَل. فيؤتى من عند رجليه، فيقول فعلُ الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قِبَلي مدخل. فيقال له: اجلِسْ، فيجلس، قد مُثِّلتْ له الشمسُ قد دنت للغروب. فيقال له: أخبِرنا عمَّا نسألك عنه، فيقول: دعوني حتى أصلِّي. فيقال: إنك ستفعل، فأخبِرْنا عمَّا نسألك، فيقول: وعمَّ تسألوني؟ فيقال له: أرأيتَ هذا الرجلَ الذي كان فيكم، ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أمحمد ﷺ؟ فيقال: نعم. فيقول: أشهد أنه رسول الله، وأنه جاء بالبينات من عند الله، فصدَّقناه. فيقال له: على ذلك حَيِيتَ، وعلى ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تُبعَث إن شاء الله. ثم يُفسَح له في قبره سبعون ذراعًا، وينوَّر له فيه. ثم يُفتَح له باب إلى الجنة، فيقال له: انظر إلى ما أعدَّ الله لك فيها، فيزداد غبطةً وسرورًا. ثم تُجعَل نَسَمتُه في النَّسَم الطيب، وهي طير خضر تعلَّق بشجر الجنة، ويعاد الجسدُ إلى ما بُدِئ١ منه من التراب. وذلك قول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي [١٠٦/أ] الْآخِرَةِ﴾.

ولا تستطِل هذا الفصلَ المعترضَ، فالمفتي٢ والشاهد والحاكم بل

  1. (١) س، ع، ف: "بدا"، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي "تفسير الطبري" كما أثبت من ح، ت.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: "في المفتي"، وهو غلط مفسد للسياق.
359

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي