إعلام الموقعين

حراجيجُ ما تنفكُّ إلا مناخةً

أي ما تنفكُّ مناخة١. وهذا جواب فاسد فاسد٢، فإن "إلا" لا تزاد في الكلام.

الجواب الثاني: أن التشبيه وقع في مطلق الدعاء لا في خصوصيات المدعو.

الجواب الثالث: أن المعنى أن مثَل هؤلاء في دعائهم آلهتهم التي لا تفقه دعاءهم كمثَل الناعق بغنمه، فلا ينتفع من نعيقه بشيء، غير أنه هو في دعاء ونداء. وكذا٣ المشرك ليس له من دعائه وعبادته إلا العناء.

وقيل: المعنى: ومثل الذين كفروا كالبهائم التي لا تفقَه ما٤ يقول الراعي أكثر من الصوت. فالراعي هو داعي الكفار، [١٠٨/أ] والكفار هم البهائم المنعوق بها.

  1. (١) بعده في ح في آخر السطر: "وهي"!
  2. (٢) كذا في ح، ولا يبعد أن يكون المصنف كرَّره للتوكيد، فحذفه بعض النساخ.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: "وكذلك".
  4. (٤) كذا في النسخ و"زاد المسير" (١/ ١٣٢). وفي النسخ المطبوعة: "مما".
365

قال سيبويه١: المعنى: ومثَلُك يا محمد ومثَلُ الذين كفروا كمثَل الناعق والمنعوق به. وعلى قوله، فيكون المعنى: ومثل الذين كفروا وداعيهم كمثل الغنم والناعق بها. ولك أن تجعل هذا من التشبيه المركَّب، وأن تجعله من التشبيه المفرَّق. فإن جعلته من المركَّب كان تشبيهًا للكفار في عدم فقههم وانتفاعهم بالغنم التي ينعِق بها الراعي، فلا تفقه من قوله شيئًا غيرَ الصوت المجرَّد الذي هو الدعاء والنداء. وإن جعلته من التشبيه المفرَّق فالذين كفروا بمنزلة البهائم، وداعيهم٢ إلى الطريق والهدى بمنزلة الذي ينعق بها، ودعاؤهم إلى الهدى بمنزلة النعيق، وإدراكُهم مجرَّدَ الدعاء والنداء كإدراك البهائم مجرَّدَ صوت الناعق٣. والله أعلم.

فصل

ومنها: قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١].

شبَّه سبحانه نفقةَ المنفِق في سبيله ــ سواء كان المراد به الجهاد أو جميع سُبل الخير من كلِّ بِرٍّ ــ بمن بذَر بَذْرًا، فأنبتت كلُّ حبة منه سبعَ سنابل، اشتملت كلُّ سنبلة على مائة حبة. والله يضاعف فوق ذلك لمن يشاء٤،

  1. (١) في "الكتاب" (١/ ٢١٢)، ولكن النقل من "البحر" (٢/ ١٠٦).
  2. (٢) في النسخ: "ودعايهم"، ولعله تحريف ما أثبت، وفي النسخ المطبوعة: "ودعاء داعيهم" وزيادة "دعاء" يختل بها السياق.
  3. (٣) وانظر: "مفتاح دار السعادة" (١/ ٢١٨).
  4. (٤) ت: "لمن يشاء فوق ذلك". وفي ع: "يضاعف ذلك" بإسقاط "لمن يشاء فوق".
366

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي