إعلام الموقعين

المتشاكسين١. الحمد لله، بل أكثرهم لا يعلمون!

فصل

ومنها: قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ١٠ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ١١ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٠ - ١٢]. فاشتملت هذه الآيات على ثلاثة أمثال: مثلٍ للكفار، ومثلَين للمؤمنين.

فتضمَّن مثلُ الكفار أن الكافر يعاقَب على كفره وعداوته لله ورسوله وأوليائه، ولا ينفعه مع كفره ما كان بينه وبين المؤمنين من لُحْمةِ نسب، أو وُصْلةِ صهر، أو سبب من أسباب الاتصال؛ فإنّ الأسباب كلَّها تنقطع يوم القيامة إلا ما كان منها متصلًا بالله وحده على يد رسوله٢. فلو نفعت وُصْلةُ القرابة أو المصاهرة٣ أو النكاح مع عدم الإيمان لنفعت الوصلة التي كانت بين نوح ولوط وامرأتيهما. فلما لم يُغنيا عنهما من الله شيئًا، وقيل٤ ادخلا

  1. (١) وانظر: "مفتاح دار السعادة" (٢/ ٨٨٠، ١٠٥٢) و"مدارج السالكين" (١/ ٢٥٤).
  2. (٢) س، ت: "يد رسله". ع: "أيدي رسله"، وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: "والمصاهرة".
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: "قيل" دون واو العطف، فاختلّ السياق، فإن جواب لمّا: "قطعت".
374

النار مع الداخلين= قطعت الآيةُ حينئذ طمعَ مَن ركب معصية الله، وخالف أمره، ورجا أن ينفعه صلاحُ غيره من قريب أو أجنبي، ولو كان بينهما في الدنيا أشدُّ الاتصال. فلا اتصالَ فوق اتصال البنوة والأبوة والزوجية، ولم يُغْنِ نوح عن ابنه، ولا إبراهيم [١١١/ب] عن أبيه، ولا نوح ولوط١ عن امرأتيهما من الله شيئًا.

قال الله تعالى: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة: ٣].

وقال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ [الانفطار: ١٩].

وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨]، وقال: ﴿وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [لقمان: ٣٣].

وهذا كلُّه تكذيبٌ لأطماع المشركين الباطلة أنَّ مَن تعلَّقوا به من دون الله من قرابة أو صهر أو نكاح أو صحبة ينفعهم يوم القيامة، أو يُجيرهم من عذاب الله، أو٢ يشفع لهم عند الله. وهذا أصلُ ضلال بني آدم وشركهم، وهو الشرك الذي لا يغفره الله، وهو الذي بعث الله جميعَ رسله وأنزل جميعَ كتبه بإبطاله ومحاربة أهله ومعاداتهم.

  1. (١) في النسخ المطبوعة: "ولا لوط".
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: "أو هو" بزيادة "هو".
375

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي