إعلام الموقعين

النار مع الداخلين= قطعت الآيةُ حينئذ طمعَ مَن ركب معصية الله، وخالف أمره، ورجا أن ينفعه صلاحُ غيره من قريب أو أجنبي، ولو كان بينهما في الدنيا أشدُّ الاتصال. فلا اتصالَ فوق اتصال البنوة والأبوة والزوجية، ولم يُغْنِ نوح عن ابنه، ولا إبراهيم [١١١/ب] عن أبيه، ولا نوح ولوط١ عن امرأتيهما من الله شيئًا.

قال الله تعالى: ﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة: ٣].

وقال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ [الانفطار: ١٩].

وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨]، وقال: ﴿وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [لقمان: ٣٣].

وهذا كلُّه تكذيبٌ لأطماع المشركين الباطلة أنَّ مَن تعلَّقوا به من دون الله من قرابة أو صهر أو نكاح أو صحبة ينفعهم يوم القيامة، أو يُجيرهم من عذاب الله، أو٢ يشفع لهم عند الله. وهذا أصلُ ضلال بني آدم وشركهم، وهو الشرك الذي لا يغفره الله، وهو الذي بعث الله جميعَ رسله وأنزل جميعَ كتبه بإبطاله ومحاربة أهله ومعاداتهم.

  1. (١) في النسخ المطبوعة: "ولا لوط".
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: "أو هو" بزيادة "هو".
375

فصل

وأما المثلان اللذان للمؤمنين، فأحدهما امرأة فرعون. ووجه المثل أن اتصال المؤمن بالكافر لا يضرُّه شيئًا إذا فارقه في كفره وعمله، فمعصيةُ العاصي١ لا تضرُّ المطيعَ٢ شيئًا في الآخرة، وإن تضرَّر بها في الدنيا بسبب العقوبة التي تحِلُّ بأهل الأرض إذا أضاعوا أمرَ الله، فتأتي عامّةً. فلم يضُرَّ امرأةَ فرعون اتصالُها به، وهو من أكفر الكافرين. ولم ينفع امرأةَ٣ نوحٍ ولوطٍ اتصالُهما بهما وهما رسولا ربِّ العالمين. المثل الثاني للمؤمنين: مريم التي لا زوج لها، لا مؤمن ولا كافر.

فذكر ثلاثة أصناف النساء٤: [١١٢/أ] المرأة الكافرة التي لها وُصْلة بالرجل الصالح، والمرأة الصالحة التي لها وُصْلة بالرجل الكافر، والمرأةُ العَزَب٥ التي لا وصلة بينها وبين أحد. فالأولى لا ينفعها٦ وصلتها وسببها، والثانية لا يضرُّها وصلتها وسببها، والثالثة لا يضرُّها عدمُ الوصلة شيئًا.

  1. (١) ت، ف: "فمعصية الغير"، وكانت الكلمة ساقطة من ح، فاستدرك بعضهم في طرتها: "الغير". وما أثبته من ع أقعد في السياق.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: "المؤمن المطيع"، فزيد فيها لفظ "المؤمن".
  3. (٣) كذا بالإفراد في النسخ الخطية والمطبوعة جميعًا، وستأتي هكذا مرة أخرى.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: "من النساء"، ولعل زيادة "من" من تصرُّف بعض النساخ أو الناشرين.
  5. (٥) في المطبوع: "العزبة"، وتعليق المحقق يدل على ورودها في النسخ الخطية، وأنا أشك في ذلك.
  6. (٦) كذا "ينفعها" في النسخ، ثم "يضرُّها" أيضًا بتذكير الفعل، وهو صحيح. وقد أهمل الفعلان في ع. وفي النسخ المطبوعة بالتأنيث.
376

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي