إعلام الموقعين

وقيل لعابر: رأيتُ الشمس والقمر دخلا في جوفي. فقال: تموت. واحتجَّ بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ ٧ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ٨ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ٩ يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ [القيامة: ٧ - ١٠].

وقال رجل لابن سيرين: رأيتُ معي أربعة أرغفة حين طلعت١ الشمس. فقال: تموت إلى أربعة أيام. ثم قرأ قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ٤٥ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ﴾٢ [الفرقان: ٤٥ - ٤٦]. وأخذ هذا التأويل أنه حمل رزقَ٣ أربعةِ أيام.

وقال له آخر: رأيت كيسي مملوءًا أرَضةً، فقال: أنت ميت. ثم قرأ: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ [سبأ: ١٤].

والنخلة تدل على الرجل المسلم وعلى الكلمة الطيبة، [١١٥/ب] والحنظلةُ تدل على ضد ذلك. والصنم يدل على العبد السَّوء الذي لا ينفع. والبستان يدل على العمل، واحتراقُه يدل على حبوطه لما تقدَّم في أمثال القرآن. ومن رأى أنه ينقض غزلًا أو ثوبًا ليعيده مرة ثانية، فإنه ينقُض عهدًا وينكُثه. والمشي سويًّا في طريق مستقيم يدل على استقامته على الصراط المستقيم، والأخذُ في بُنَيَّات الطريق يدل على عدوله عنه إلى ما خالفه. وإذا عرضت٤ له

  1. (١) ع: "خبز طلعة". وفي طرة ت كتب بعضهم "عليّ"، يعني: "طلعت عليّ".
  2. (٢) في ع أكملت الآية، وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: "رزقه".
  4. (٤) ع: "عرض"، وكذا في النسخ المطبوعة.
385

طريقان ذات يمين وذات شمال، فسلك أحدهما١، فإنه من أهلها. وظهور عورة الإنسان له: ذنبٌ يرتكبه ويُفتضَح به. وهروبه وفراره من شيء نجاة وظفر. وغرقه في الماء فتنة في دينه ودنياه. وتعلُّقُه بحبل بين السماء والأرض تمسُّكُه بكتاب الله وعهده واعتصامه بحبله، فإن انقطع به فارقَ العصمةَ؛ إلا أن يكون وليَّ أمرٍ٢ فإنه قد يُقتَل أو يموت.

فالرؤيا أمثال مضروبة يضربها الملَكُ الذي قد وكَّله الله بالرؤيا، ليستدلَّ الرائي بما ضرب له من المثل على نظيره، ويعبُر منه إلى شبهه. ولهذا سمِّي تأويلها تعبيرًا، وهو تفعيل من العبور؛ كما أن الاتعاظ يسمَّى اعتبارًا وعبرةً، لعبور المتعظ من النظير إلى نظيره. ولولا أنَّ حُكمَ الشيء حكمُ مثلِه وحُكمَ النظير حكمُ نظيره لبطل هذا التعبير والاعتبار، ولما وُجِد إليه سبيل. وقد أخبر الله سبحانه أنه ضرَب الأمثال لعباده في غير موضع من كتابه، وأمر باستماع أمثاله، ودعا عباده إلى [١١٦/أ] تعقُّلها، والتفكير فيها، والاعتبار بها. وهذا هو المقصود بها.

وأما أحكامه الأمرية الشرعية، فكلُّها هكذا، تجدها مشتملةً على التسوية بين المتماثلين، وإلحاق النظير بنظيره، واعتبار الشيء بمثله، والتفريق بين المختلفين، وعدم تسوية أحدهما بالآخر. وشريعته سبحانه منزَّهة أن تنهى عن شيء لمفسدةٍ فيه، ثم٣ تُبيح ما هو مشتمل على تلك المفسدة أو مثلها أو أزيد منها. فمن جوَّز ذلك على الشريعة فما عرفها حقَّ معرفتها، ولا قدَرها

  1. (١) مقتضى السياق: "إحداهما".
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: "ولي أمرًا".
  3. (٣) "ثم" ساقط من المطبوع.
386

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي