ولذلك كان الجزاء مماثلًا للعمل من جنسه في الخير والشر١. فـ"مَن ستَر مسلمًا ستَره الله، ومن يسَّر على مُعْسِر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن نفَّس عن مؤمن كربةً من كُرَب الدنيا نفَّس الله عنه كربةً مِن كُرَبِ يوم القيامة"٢. و"من أقال نادمًا أقاله الله عثرتَه يوم القيامة"٣، و"من تتبَّع عورةَ أخيه تتبَّع الله عورتَه"٤، و"من ضارَّ مسلمًا ضارَّ الله به، ومن شاقَّ شاقَّ الله عليه"٥، و"من
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة. وانظر حديث ابن عمر في البخاري (٢٤٤٢) ومسلم (٢٥٨٠).
(٣) رواه البزار (٨٩٦٧)، والطحاوي في "بيان المشكل" (٥٢٩١) من حديث أبي هريرة مرفوعا، وصححه ابن حبان (٦٥٣). وانظر: "الضعفاء" للعقيلي (١/ ٣١٥)، و"العلل" للدارقطني (٨/ ٢٠٥). ورواه أبو داود في "المراسيل" (١٧٣) من حديث ابن جريج عن هارون بن أبي عائشة مرسلا بمعناه، وقال: رُوي متصلا، ولا يصح. وفي الباب أسانيد أخرى، يطول المقام بسردها.
(٤) رواه الترمذي (٢٠٣٢) من حديث ابن عمر مرفوعا، وحسنه، وصححه ابن حبان (١٨٧٤)، ورواه أحمد (١٩٧٧٦، ١٩٨٠١)، وأبو داود (٤٨٨٠) من حديث أبي برزة الأسلمي، وأحمد (٢٢٤٠٢) من حديث ثوبان، ورواه أبو يعلى في "المسند" (١٦٧٥)، والروياني في "المسند" (٣٠٥) من حديث البراء، وفي الباب طرق أخرى، والحديث قوي. وانظر: "الإتحاف بتخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (٣/ ٣٤٤ - ٣٤٦) ..
(٥) رواه أحمد (١٥٧٥٥)، وأبو داود (٣٦٣٥)، والترمذي (١٩٤٠) ــ وحسنه ــ، وابن ماجه (٢٣٤٢)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق" (٥٨٣) ــ ولفظة "مسلمًا" منه ــ من حديث لؤلؤة، عن أبي صرمة مرفوعا، ولؤلؤة مجهولة، وله شاهد من حديث أبي سعيد مرفوعا، صححه الحاكم (٢/ ٥٧ - ٥٨) على شرط مسلم! والمحفوظ إرساله بلفظ: "لاضرر ولا ضرار"، كما تراه في "الموطأ" للإمام مالك (٢٧٥٨).
خذَل مسلمًا في موضع يَجِب١ نصرتُه فيه خَذَله الله في موضع يُحبُّ نصرتَه فيه"٢، ومن سَمَح سُمِح له٣٤، و"الراحمون يرحمهم الرحمن"٥.
و"إنما يرحم الله من عباده الرحماء"٦، ومنَ أَنفَق أُنفِق عليه٧. ومن أوعَى أُوعيَ عليه٨. ومن عفا عن حقِّه عفا الله له عن حقِّه.
(١) في المطبوع: "يحب"، تصحيف.
(٢) رواه أحمد (١٦٣٦٨)، وأبو داود (٤٨٨٤) من حديث جابر وأبي طلحة مرفوعا، وفي سنده يحيى بن سليم بن زيد وشيخُه إسماعيلُ بن بشير مجهولان.
(٣) كذا في جميع النسخ. وفي الطبعات القديمة: " ... سمح الله له". وأثبت في المطبوع: "من سمع سمع الله به" وذهب إلى أن ما في الطبعات المذكورة تصحيف. وفي "الوابل الصيب" (ص ٨٠) في مثل هذا السياق: "ومن سامح سامحه". ونحوه في "مفتاح دار السعادة" (٢/ ٨٢٦).
(٤) روى عبد الله ابن الإمام أحمد (٢٢٣٣) عن أبيه وجادةً، والحارث بن محمد بن أبي أسامة في "المسند" (١٠٨١ - "بغية الباحث")، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٥١١٢)، وفي "الصغير" (١١٦٩) من حديث ابن عباس مرفوعا: "اسمحْ؛ يُسْمَحْ لك". وانظر: "المصنف" لعبد الرزاق (٢٣٧، ٥٦٩، ٦٨٥، ٦٨٦، ٦٨٧، ٦٩٠)، و"المصنف" لابن أبي شيبة (٦٤٦، ٦٤٧)، و"المقاصد الحسنة" للسخاوي (١١٠).
(٥) روى الإمام أحمد (٦٤٩٤)، وأبو داود (٤٩٤١)، والترمذي (١٩٢٤) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وصححه الحاكم (٤/ ١٥٩) وجماعة من الحفّاظ.
(٦) أخرجه البخاري (١٢٨٤) ومسلم (٩٢٣) من حديث أسامة بن زيد.
(٧) في الحديث القدسي الذي أخرجه البخاري (٤٦٨٤) ومسلم (٩٩٣) عن أبي هريرة: "أَنْفِق أُنْفِق عليك".
(٨) في حديث أسماء: "لا تُوعي، فيوعيَ الله عليكِ". أخرجه البخاري (١٤٣٤) ومسلم (١٠٢٩).