على الشرط تارة، وبالفاء المُؤْذِنة بالسببية تارة، وترتيبِ الحكم على الوصف المقتضي له تارة، وبـ"لما" تارة، وبإنَّ المشدَّدة تارة، وبـ"لعل" تارة، وبالمفعول له تارة.
فالأول كما تقدَّم. و"اللام" كقوله: ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾[المائدة: ٩٧]، و"أن" كقوله: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ﴾١[الأنعام: ١٥٦]. ثم قيل: التقدير لئلا تقولوا، وقيل: كراهة أن تقولوا، و"أن واللام" كقوله: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾[النساء: ١٦٥] وغالب ما يكون هذا النوع في النفي، فتأمَّلْه. و"كي" كقوله: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾[الحشر: ٧]. والشرط والجزاء كقوله: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾[آل عمران: ١٢٠].
والمفعول له كقوله: ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ١٩ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾١[الليل: ١٩ - ٢٠]، أي لم يفعل ذلك جزاءَ نعمةِ أحدٍ من الناس، وإنما فعله ابتغاءَ وجه ربِّه الأعلى.
وقد ذكر النبي ﷺ علل الأحكام والأوصاف المؤثِّرة فيها، ليدل على ارتباطها بها، وتعدِّيها بتعدِّي أوصافها وعللها، كقوله في نبيذ التمر: "تمرة طيبة٣ وماء طهور"٤.
(١) في ع زيادة: "ولسوف يرضى". وكذا في النسخ المطبوعة.
(٢) في "الداء والدواء" (ص ٣٣) زاد على المذكور هنا أداة "لو" الشرطية، وأداة "لولا" الدالة على ارتباط ما قبلها بما بعدها.
(٣) ح، ف: "تمر طيب".
(٤) رواه أحمد (٣٨١٠، ٤٢٩٦، ٤٣٠١، ٤٣٨١)، وأبو داود (٨٤)، والترمذي (٨٨)، وابن ماجه (٣٨٤) من حديث ابن مسعود مرفوعا. وقال الترمذي: "وأبو زيد رجل مجهولٌ عند أهل الحديث، لا تُعرف له رواية غير هذا الحديث". ويُنظر كتاب "الإمام" لابن دقيق العيد (١/ ١٧١ - ١٨٥).