إعلام الموقعين

جناحيه داءً، وفي الآخر دواء، وإنه يتقي بالجناح الذي فيه الداء"١.

وقوله: "إنَّ الله ورسوله ينهاكم٢ عن لحوم الحُمُر، فإنها رجس"٣.

وقوله وقد سئل عن مسِّ الذكر: هل ينقض الوضوء؟ فقال: "هل هو إلا بَضْعةٌ منك"٤.

وقوله في ابنة حمزة: "إنها لا تحِلُّ لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة"٥.

وقوله في الصدقة: "إنها لا تحِلُّ لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس"٦.

وقد قرَّب النبيُّ ﷺ الأحكامَ إلى أمته بذكر نظائرها وأسبابها، وضرب لها الأمثال. فقال له عمر: صنعتُ اليوم يا رسول الله أمرًا عظيمًا: قبَّلتُ وأنا

  1. (١) رواه أحمد (٧١٤١)، وعنه أبو داود (٣٨٤٤) من حديث أبي هريرة مرفوعا. وصححه ابن خزيمة (١٠٥)، وابن حبان (١٣٩٩، ٤١٠٤). وانظر: "المسند" لأحمد (١١٦٤٣)، و"السنن" لابن ماجه (٣٥٠٤).
  2. (٢) ع: "ينهيانكم"، وهو لفظ البخاري ومسلم. والوارد هنا لفظ النسائي (٦٩، ٤٣٤٠).
  3. (٣) أخرجه البخاري (٤١٩٨) ومسلم (١٩٤٠) من حديث أنس.
  4. (٤) رواه أحمد (١٦٢٨٦، ١٦٢٩٥)، وأبو داود (١٨٢، ١٨٣)، والترمذي (٨٥)، وابن ماجه (٤٨٣)، والنسائي (١٦٥) من حديث طلق بن علي مرفوعا. وصححه ابن حبان (٩٩٥، ٩٩٦، ٩٩٧)، واختاره الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (٨/ ١٥٣). وانظر: "العلل" لابن أبي حاتم (١١١)، وكتاب "الإمام" لابن دقيق العيد (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٧)، و"التعليقة على العلل لابن أبي حاتم" لابن عبد الهادي (ص ٨٣ - ٨٧).
  5. (٥) أخرجه البخاري (٤٢٥١) ومسلم (١٤٤٦) من حديث علي بن أبي طالب.
  6. (٦) أخرجه مسلم (١٠٧٢) من حديث عبد المطلب بن ربيعة.
395

صائم. فقال له رسول الله ﷺ: "أرأيتَ لو تمضمضتَ بماء وأنت صائم؟ " فقلتُ: لا بأس بذلك. فقال رسول الله ﷺ: "ففِيمَ١؟ "٢.

ولولا أنَّ حكمَ المثل حكمُ مثله وأن المعاني والعلل مؤثِّرة في الأحكام نفيًا وإثباتًا لم يكن لِذكر هذا التشبيه معنى. فذَكَره لِيدلَّ به على أن حكم النظير حكم مثله، وأن نسبة القُبلة التي هي وسيلة إلى الوطء كنسبة وَضْع الماء في الفم الذي هو وسيلة إلى شربه؛ فكما أن هذا الأمر لا يضُرُّ فكذلك الآخر.

وقد قال النبي٣ ﷺ للرجل الذي سأله فقال: إن أبي أدركه الإسلام، وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرَّحل، والحجُّ مكتوب عليه، أفأحجُّ عنه؟

  1. (١) في النسخ المطبوعة: "فصم"، تحريف.
  2. (٢) رواه أحمد (١٣٨، ٣٧٢)، وأبو داود (٢٣٨٥)، والنسائي في "الكبرى" (٣٠٣٦) من حديث عمر مرفوعا. وضعفه الإمام أحمد، فقال: "هذا ريحٌ، ليس من هذا شيءٌ". نقله عنه ابن قدامة في المغني (٣/ ١٢٧). وقال النسائي: "هذا حديث منكر ... ولا ندري ممّن هذا؟! ". وأغرب ابن الجوزي فضعفه في كتابه "التحقيق" (٢/ ٨٨)، وقال: "ليث ضعيف الحديث". كذا قال! وليث هو ابن سعد الإمامُ الحافظ الحجة، وليس ابنَ أبي سليم. وقد كشف غلطه الإمامُ ابنُ تيمية وتلميذه ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥).
    أما ابن خزيمة فصححه (١٩٩٩). وصححه أيضًا الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٨٩)، وابن حبان (٥٧٩٨)، والحاكم (١/ ٤٣١)، واختاره الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (١/ ١٩٥، ١٩٦). وانظر: "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (٣/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، و"مسند الفاروق" لابن كثير (١/ ٤١٧ - ٤١٩).
  3. (٣) لفظ "النبي" لم يرد في النسخ المطبوعة.
396

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي