إعلام الموقعين

فصل

[١٢٠/أ] وقد أقرَّ النبيُّ ﷺ معاذًا على اجتهاد رأيه فيما لم يجد فيه نصًّا عن الله ورسوله، فقال شعبة: حدثني أبو عون، عن الحارث بن عمرو، عن أناس من أصحاب معاذ، عن معاذ أنَّ رسول الله ﷺ لما بعثه إلى اليمن قال: "كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ ". قال: أقضي بما في كتاب الله. قال: "فإن لم يكن في كتاب الله؟ " قال: فسنَّةُ١ رسول الله ﷺ. قال: "فإن لم يكن في سنَّة رسول الله ﷺ؟ " قال: أجتهد رأيي، لا آلو. قال: فضرب رسول الله ﷺ صدري، ثم قال: "الحمد لله الذي وفَّق رسولَ رسولِ الله لِما يُرضي رسولَ الله ﷺ"٢.

  1. (١) كذا في ح وغيرها، وهو موافق لما في بعض نسخ "مسند الإمام أحمد" كما نبَّه محققوه. وفي س: "فبسنَّة"، وكذا في طبعات الكتاب، وهو المشهور.
  2. (٢) رواه أحمد (٢٢٠٠٧، ٢٢١٠٠)، وأبو داود (٣٥٩٣)، والترمذي (١٣٢٨) من طرق عن شعبة، عن الحارث بن عمرو، عن أُناس من أهل حمص، عن معاذ به. ورواه أحمد (٢٢٠٦١)، وأبو داود (٣٥٩٢)، والترمذي (١٣٢٧) من طريقين آخرين عن شعبة به، لكنه أرسله، ولم يذكر معاذًا. وقال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتّصل".
    والحارث هذا مجهول لا يُعرَف إلا بهذا الحديث، وقد تفرّد به عن هؤلاء الشيوخ المُبهَمين الذين لا يُعرَفون، وقد قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٧٧): "لايصح، ولا يُعرف إلا بهذا، مرسل". ونحوه في "تاريخه الأوسط" (٣/ ١٣٩). ووافقه العقيلي في كتابه "الضعفاء" (١/ ٥٦٥)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٦٥).
    وانظر: "العلل" للدارقطني (٦/ ٨٨ - ٨٩)، و"الإحكام" (٦/ ٣٥، ٧/ ١١١)، و"المحلى" (١/ ٦٢) كلاهما لابن حزم، و"الأباطيل" للجورقاني (١/ ٢٤٤)، و"الأحكام الوسطى" لعبد الحق الإشبيلي (٣/ ٣٤٢)، و"العلل المتناهية" لابن الجوزي (٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣)، و"بيان الوهم والإيهام" لابن القطان الفاسي (٣/ ٦٧ - ٦٨، ٥٤٩)، و"ميزان الاعتدال" للذهبي (١/ ٤٣٩)، و"البدر المنير" لابن النحوي (٩/ ٥٣٤ - ٥٤١)، و"التلخيص الحبير" لابن حجر (٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧)، و"سلسلة الأحاديث الضعيفة" للألباني (٨٨١).
401

فهذا حديث وإن كان عن غير مسمَّين، فهم أصحاب معاذ، فلا يضرُّه ذلك؛ لأنه يدل على شهرة الحديث، وأنَّ الذي حدَّث به الحارثَ بن عمرو جماعةٌ١ من أصحاب معاذ، لا واحدٌ منهم. وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحدٍ منهم ولو٢ سُمِّي. كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحلِّ الذي لا يخفى؟ ولا يُعرَف في أصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح، بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم، لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك. كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث؟ وقد قال بعض أئمة الحديث: إذا رأيتَ شعبةَ في إسناد حديثٍ فاشدُدْ يديك به٣.

قال أبو بكر الخطيب٤: "وقد قيل: إن عُبادة بن نُسَيٍّ رواه عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ٥. وهذا إسناد متصل، ورجاله [١٢٠/ب]

  1. (١) في النسخ المطبوعة: "عن جماعة"، وهو غلط أفسد السياق.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: "لو" بإسقاط الواو قبلها.
  3. (٣) سينقل المصنف هذا القول مرة أخرى، ويزيد عليه أن "من جعل شعبةَ بينه وبين الله فقد استوثق لدينه". والظاهر أن الأمر على الأغلب، فإن عاصم بن علي روى عن شعبة قوله: "لو لم أحدِّثكم إلا عن ثقة لم أحدِّثكم عن ثلاثين". انظر: "الكفاية" للخطيب (ص ٩٠).
  4. (٤) في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٧٢ - ٤٧٣).
  5. (٥) رواه ابن ماجه (٥٥) من طريق محمد بن سعيد بن حسان، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ مرفوعا بلفظ آخر مختصر. ومحمد بن سعيد هذا كذاب تالف، قد صُلب بسبب زندقته!
402

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي