ولما قاسَ مجزِّز المُدْلِجي وقافَ وحكَم بقياسه وقيافته على أن أقدام زيد وأسامة ابنِه بعضُها من بعض سُرَّ بذلك رسولُ الله ﷺ حتى برَقت أساريرُ وجهه من صحة هذا القياس وموافقته للحق١. وكان زيد أبيض وابنه أسامة أسود، فألحق هذا القائفُ الفرعَ بنظيره وأصله، وألغى وصف السواد والبياض الذي لا تأثير له في الحكم.
وقد تقدَّم٢ قول الصديق في الكلالة: " أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأً فمنِّي ومن الشيطان [١٢١/ب]، أراهُ ما خلا الوالدَ والولدَ". فلما استخلف عمر قال: إني لأستحيي اللهَ٣ أن أرُدَّ شيئًا قاله أبو بكر٤.
وقال الشعبي عن شريح قال: قال لي عمر: اقضِ بما استبان لك من كتاب الله. فإن لم تعلم كلَّ كتابِ الله فاقضِ بما استبان لك من قضاء رسول الله ﷺ. فإن لم تعلم كلَّ أقضية رسول الله ﷺ فاقضِ بما استبان لك من أئمة المهتدين. فإن لم تعلم كلَّ ما قضت به أئمةُ المهتدين فاجتهِدْ رأيَك،
- (١) أخرجه البخاري (٣٧٣١) ومسلم (١٤٥٩) من حديث عائشة.
- (٢) في (ص ١٧٩) من هذا المجلد.
- (٣) ع، ف: "من الله". وكذا في النسخ المطبوعة.
- (٤) رواه عبد الرزاق (١٩١٩١) ــ ومن طريقه ابن المنذر في "التفسير" (١٤٤٣) ــ، وسعيد بن منصور في "السنن" (٥٩١ - التفسير)، والدارمي (٣٠١٥)، وابن جرير في "جامع البيان" (٦/ ٤٧٥) من رواية الشعبي، عنه به.