وقد اجتهد ابن مسعود في المفوِّضة، وقال: أقول فيها برأيي٢. ووفَّقه الله للصواب.
وقال سفيان، عن عبد الرحمن الإصبهاني، عن عكرمة قال: أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين، فقال: للزوج النصف، وللأم ثلثُ ما بقي، وللأب بقية المال. فقال: تجده في كتاب الله أو تقوله برأيك؟ قال: أقوله برأيي، ولا أفضِّل أمًّا على أب٣.
وقايَسَ عليَّ بن أبي طالب زيدُ٤ بن ثابت في المكاتَب٥، وقايَسَه في الجدِّ والإخوة٦.
وقاس ابن عباس الأضراسَ بالأصابع، وقال: عقلُها سواء، اعتبِروها بها٧.
قال المُزَني: الفقهاء من عصر رسول الله ﷺ إلى يومنا وهَلُمَّ جَرًّا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم. قال:
(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) رواه عبد الرزاق (١٩٠٢٠)، وابن أبي شيبة (٣١٧١٠)، والبيهقي (٦/ ٢٢٨)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٩٦).
(٤) في النسخ المطبوعة: "كرَّم الله وجهه، وزيد".
(٥) سبق تخريجه.
(٦) سبق تخريجه.
(٧) سبق تخريجه.
وأجمعوا أنّ١ نظيرَ الحقِّ حقٌّ، ونظيرَ الباطل باطلٌ. فلا يجوز لأحد إنكار القياس، لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها.
قال أبو عمر٢ بعد حكاية ذلك عنه: "ومن القياس المجمَع عليه: صيدُ ما عدا الكلب٣ من الجوارح قياسًا على الكلاب، بقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾[المائدة: ٤].
وقال ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾[النور: ٤]، [١٢٢/أ] فدخل في ذلك المحصَنون قياسًا.
وكذلك قوله في الإماء: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾[النساء: ٢٥]، فدخل في ذلك العبد قياسًا عند الجمهور، إلا من شذَّ ممن لا يكاد يُعَدُّ قولُه خلافًا.
وقال في جزاء الصيد المقتول في الإحرام: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾[المائدة: ٩٥]، فدخل فيه قتلُ الخطأ قياسًا عند الجمهور إلا من شذَّ.