وأجمعوا أنّ١ نظيرَ الحقِّ حقٌّ، ونظيرَ الباطل باطلٌ. فلا يجوز لأحد إنكار القياس، لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها.
قال أبو عمر٢ بعد حكاية ذلك عنه: "ومن القياس المجمَع عليه: صيدُ ما عدا الكلب٣ من الجوارح قياسًا على الكلاب، بقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾
[المائدة: ٤].
وقال ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾
[النور: ٤]، [١٢٢/أ] فدخل في ذلك المحصَنون قياسًا.
وكذلك قوله في الإماء: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾
[النساء: ٢٥]، فدخل في ذلك العبد قياسًا عند الجمهور، إلا من شذَّ ممن لا يكاد يُعَدُّ قولُه خلافًا.
وقال في جزاء الصيد المقتول في الإحرام: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾
[المائدة: ٩٥]، فدخل فيه قتلُ الخطأ قياسًا عند الجمهور إلا من شذَّ.
وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾
[الأحزاب: ٤٩]، فدخل في ذلك الكتابيات قياسًا.
- (١) ع: "بأن"، وكذا في النسخ المطبوعة. والصواب ما أثبت من س، ح، ت، وكذا في مصدر النقل. وفي ف: "على أن".
- (٢) في "جامع بيان العلم" (٢/ ٨٧٢ - ٨٧٤).
- (٣) في "الجامع": "الكلاب"، وفي النسخ المطبوعة: "المكلب".