إعلام الموقعين

وقال في الشهادة في المداينات: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فدخل في معنى ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢] قياسًا المواريثُ والودائعُ والغصوبُ وسائرُ الأموال.

وأجمعوا على توريث البنتين الثلثين قياسًا على الأختين. وقال عمن أعسَرَ بما بقي عليه من الربا: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، فدخل في ذلك كلُّ مُعسِر بدين حلال، وثبت ذلك قياسًا.

ومن هذا الباب: توريث الذكر ضعفي ميراث الأنثى منفردًا، وإنما ورد النصُّ في اجتماعهما بقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، وقال: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦].

ومن هذا الباب أيضًا: قياس التظاهر بالبنت على التظاهر بالأم، وقياس الرقبة في الظِّهار على الرقبة في القتل بشرط الإيمان، وقياس تحريم الأختين وسائر القرابات من الإماء على الحرائر في الجمع [١٢٢/ب] في التسرِّي".

قال: "وهذا لو تقصَّيتُه لطال به الكتاب".

قلت: بعض هذه المسائل فيها نزاع، وبعضها لا يُعرَف فيها نزاع بين السلف.

وقد رام بعض نفاة القياس إدخال هذه المسائل المجمَع عليها في العمومات اللفظية، فأدخل قذفَ الرجال في قذف المحصنات، وجعل

410

المحصنات صفة للفروج لا للنساء. وأدخل صيد الجوارح كلِّها في قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾، وقوله: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ وإن كان من لفظ الكلب فمعناه: مُضْرِين١ لها على الصيد. قاله مجاهد والحسن، وهو رواية عن ابن عباس. وقال أبو سليمان الدمشقي: "مكلِّبين" معناه: معلِّمين. وإنما قيل لهم "مكلِّبين"، لأن الغالب من صيدهم إنما يكون بالكلاب٢.

وهؤلاء وإن أمكنهم ذلك في بعض المسائل، كما جزموا بتحريم أجزاء الخنزير لدخوله في قوله: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وأعادوا الضمير إلى المضاف إليه دون المضاف، فلا يمكنهم ذلك في كثير من المواضع؛ وهم يُضطرُّون٣ فيها ــ ولا بدَّ ــ إلى القياس، أو القول بما لم يقل به غيرهم ممن تقدَّمهم.

فلا يُعلَم أحدٌ من أئمة الفتوى يقول في قول النبي ﷺ، وقد سئل عن فأرة وقعت في سمن: "أَلقُوها وما حولها وكُلوه"٤: إن ذلك مختصّ بالسَّمْن دون سائر الأدهان والمائعات. هذا مما يقطع بأن الصحابة والتابعين

  1. (١) كذا ضُبِط في ع، من الإضراء. ويجوز "مُضَرِّين" من التضرية. ضرِيَ الكلبُ بالصيد ضراوةً: تطعَّم بلحمه ودمه، واعتاد ذلك فلا يكاد يصبر عنه. وأضراه صاحبُه: عوَّده. وأضراه به وضرَّاه: أغراه. وفي النسخ المطبوعة: "مُغْرِين". وفي "زاد المسير": "مصرين" بالصاد المهملة، تصحيف.
  2. (٢) "زاد المسير" (٢/ ٢٩٢).
  3. (٣) س: "يضطربون"، تصحيف. وفي ع: "مضطرون"، وكذا في النسخ المطبوعة. وقد سقط من ع "فيها".
  4. (٤) أخرجه البخاري (٥٥٣٨) من حديث ميمونة.
411

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي