إعلام الموقعين

فلو ذهب معه بخرقة تُنظِّف١ أكثرَ من الأحجار أو قطن أو صوف أو آجُرّ٢ ونحو ذلك جاز، وليس للشارع غرض في غير التنظيف والإزالة، فما كان أبلغ في ذلك كان مثل الأحجار في الجواز، وأولى٣.

ومن ذلك: أن النبي ﷺ نهى أن يبيع الرجلُ على بيع أخيه أو يخطُب على خِطْبته٤. ومعلوم أن المفسدة التي نهى عنها في البيع والخِطبة موجودة في الإجارة، فلا يحِلُّ له أن يؤجر على إجارته. وإن قُدِّر دخول الإجارة في لفظ البيع العام، وهو بيع المنافع، فحقيقتها غير حقيقة البيع، وأحكامها غير أحكامه.

ومن ذلك: قوله سبحانه في آية التيمم: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]. فألحقت الأمة أنواع الحدث الأصغر على اختلافها في نقضها بالغائط، والآية لم تنصَّ من أنواع الحدث الأصغر إلا عليه أو على اللمس على قول من فسَّره بما دون الجماع، وألحقت الاحتلام

  1. (١) في النسخ المطبوعة: "وتنظف" بزيادة الواو قبل الفعل.
  2. (٢) ع: "خزّ"، وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) في المطبوع: "بل أولى" ووضع "بل" بين حاصرتين.
  4. (٤) أخرجه البخاري (٢١٤٠) ومسلم (١٤١٣) من حديث أبي هريرة.
415

بملامسة النساء، وألحقت واجدَ ثمنِ الماء بواجده، وألحقت من خاف على نفسه أو بهائمه من العطش إذا توضأ بالعادم، فجوَّزت له التيمم وهو واجد للماء؛ وألحقت مَن خشي المرض من شدَّة برد الماء بالمريض في العدول عنه إلى البدل. وإدخالُ هذه الأحكام وأمثالها في العمومات المعنوية التي لا يستريب مَن له فهمٌ عن الله ورسوله في قصدِ عمومها، [١٢٤/أ] وتعليقِ الحكم به وكونه متعلَّقًا لمصلحة١ العبد= أولى من إدخالها في عمومات لفظية، بعيدة التناول لها، ليست بحَرِيَّة الفهم منها٢. ثم٣ لا ننكر٤ تناولَ العمومَين لها، فمن الناس من يتنبه لهذا، ومنهم من يتنبه لهذا، ومنهم من يتفطَّن لتناول العمومين لها.

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. وقاست الأمة الرهنَ في الحضر على الرهن في السفر، والرهنَ مع وجود الكاتب على الرهن مع عدمه. فإن استُدِلَّ على ذلك بأن النبي ﷺ رهَنَ درعَه في الحضر٥، فلا عموم في ذلك، فإنما رهَنها على شعير استقرضه من يهودي. فلا بد من القياس إما على الآية، وإما على السنة.

  1. (١) س: "بمصلحة"، وكذا في النسخ المطبوعة.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: "مما"، تحريف.
  3. (٣) "ثم" ساقطة من ع، وكذا من النسخ المطبوعة، ولعل سقوطها أدَّى إلى تغيير "منها" إلى "مما".
  4. (٤) هذا في ح، ف. وفي ت: "يُنكر"، وكذا في النسخ المطبوعة. ولم يعجم الفعل في س، ع.
  5. (٥) أخرجه البخاري (٢٠٦٨) ومسلم (١٦٠٣) من حديث عائشة.
416

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي