إعلام الموقعين

بملامسة النساء، وألحقت واجدَ ثمنِ الماء بواجده، وألحقت من خاف على نفسه أو بهائمه من العطش إذا توضأ بالعادم، فجوَّزت له التيمم وهو واجد للماء؛ وألحقت مَن خشي المرض من شدَّة برد الماء بالمريض في العدول عنه إلى البدل. وإدخالُ هذه الأحكام وأمثالها في العمومات المعنوية التي لا يستريب مَن له فهمٌ عن الله ورسوله في قصدِ عمومها، [١٢٤/أ] وتعليقِ الحكم به وكونه متعلَّقًا لمصلحة١ العبد= أولى من إدخالها في عمومات لفظية، بعيدة التناول لها، ليست بحَرِيَّة الفهم منها٢. ثم٣ لا ننكر٤ تناولَ العمومَين لها، فمن الناس من يتنبه لهذا، ومنهم من يتنبه لهذا، ومنهم من يتفطَّن لتناول العمومين لها.

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. وقاست الأمة الرهنَ في الحضر على الرهن في السفر، والرهنَ مع وجود الكاتب على الرهن مع عدمه. فإن استُدِلَّ على ذلك بأن النبي ﷺ رهَنَ درعَه في الحضر٥، فلا عموم في ذلك، فإنما رهَنها على شعير استقرضه من يهودي. فلا بد من القياس إما على الآية، وإما على السنة.

  1. (١) س: "بمصلحة"، وكذا في النسخ المطبوعة.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: "مما"، تحريف.
  3. (٣) "ثم" ساقطة من ع، وكذا من النسخ المطبوعة، ولعل سقوطها أدَّى إلى تغيير "منها" إلى "مما".
  4. (٤) هذا في ح، ف. وفي ت: "يُنكر"، وكذا في النسخ المطبوعة. ولم يعجم الفعل في س، ع.
  5. (٥) أخرجه البخاري (٢٠٦٨) ومسلم (١٦٠٣) من حديث عائشة.
416

ومن ذلك: أن سمُرة بن جُندُب لما باع خمر أهل الذمة، وأخذه في العُشور التي١ عليهم، فبلغ عمر= قال٢: قاتل الله سمرة! أمَا علِم أن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله اليهود! حُرِّمت عليهم الشحوم، فجمَلوها٣، وباعوها، وأكلوا أثمانها"٤. وهذا محض القياس من عمر ﵁، فإن تحريم الشحوم على اليهود كتحريم الخمر على المسلمين، وكما يحرُم ثمن الشحوم المحرَّمة فكذلك يحرُم ثمن الخمر الحرام.

ومن ذلك: أن الصحابة ﵃ جعلوا العبد على النصف من الحُرِّ في النكاح والطلاق والعِدّة قياسًا على ما نصَّ الله عليه من قوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥].

قال عبد الرزاق٥:

أنا سفيان بن عيينة [١٢٤/ب] عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عمر بن الخطاب قال: ينكح العبد اثنتين.

  1. (١) في جميع النسخ: "الذي"، والعشور: جمع العُشْر.
  2. (٢) ع، ف: "فقال"، وكذا في النسخ المطبوعة. والصواب ما أثبت من س، ح، ت وهو جواب لمّا.
  3. (٣) يعني: أذابوها وجمعوها.
  4. (٤) أخرجه البخاري (٢٢٣٦) ومسلم (١٥٨١) من حديث جابر بن عبد الله.
  5. (٥) في "المصنف" (١٢٨٧٢، ١٣١٣٤) ورواه الشافعي في "الأم" (٦/ ١١٤، ٥٥٢ - ٥٥٣)، وسعيد بن منصور في "السنن" (١٢٧٧، ٢١٨٦)؛ ثلاثتُهم عن ابن عيينة به.
    وانظر:"العلل" للدارقطني (٢/ ١٩٥).
417

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي